فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 19

وإن ابتليت بهذا العمل فاحترز عن خصلتين:

الأولى: عن التكلف في الكلام بالعبارات والإشارات والطامات والأبيات والأشعار؛ لأن الله تعالى يبغض المتكلفين، والمتكلف المتجاوز عن الحد، يدل على خراب الباطن وغفلة القلب.

ومعنى التذكير: أن يذكر العبد نار الآخرة، وتقصير نفسه في خدمة الخالق ويتفكر في عمره الماضي الذي أفناه فيما لا يعنيه ويتفكر فيما بين يديه من العقبات من عدم سلامة الإيمان في الخاتمة، وكيفية حاله في قبض ملك الموت، وهل يقدر على جواب منكر ونكير؟

ويهتم بحاله في القيامة ومواقفها، وهل يعبلا عن الصراط سالما أم يقع في الهاوية؟

ويستمر ذكر هذه الأشياء في قلبه، فيزعجه عن قراره، فغليان هذه النيران، ونوحة هذه المصائب يسمّى تذكيرا، وإعلام الخلق واطلاعهم على هذه الأشياء، وتنبيههم على تقصيرهم وتفريطهم، وتبصيرهم بعيوب أنفسهم لتمسّ حرارة هذه النيران أهل المجلس، وتجزعهم تلك المصائب ليتداركوا العمر الماضي بقدر الطاقة، ويتحسّروا على الأيام الخالية في غير طاعة لله تعالى.

هذه الجملة على هذا الطريق اسمى وعظا، كما لو رأيت أن السيل قد هجم على دار أحد، وكان هو وأهله فيها فتقول: الحذر الحذر فروا من السيل!! وهل يشتهي قلبك في هذه الحالة أن تخبر صاحب الدار خرك بتكلف العبارات، والنكت والإشارات؟ فلا يشتهي البتة؛ فكذلك حال الواعظ فينبغي أن يجتنبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت