والحسود بكل ما يقول ويفعل يوقد النار في زرع علمه:"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب". قال عراقي في تخريج آحاديث الإحياء 1\45: أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة. وقال البخاري: لا يصح، وهو عند ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف، وفي تاريخ بغداد بإسناد حسن.
والثاني: أن تكون علته من الحماقة، وهو أيضا لا يقبل العلاج كما قال عيسى عليه السلام: إني ما عجزت عن إحياء الموتى، وقد عجزت عن معالجة الأحمق.
وذلك رجل يشتغل بطلب العلم زمنا قليلا ويتعلم شيئا قليلا من علوم العقل والشرع، فيسأل، ويعترض من حماقته على العالم الكبير، الذي أمضى عمره في العلوم: العقلي والشرعي، وهذا الأحمق لا يعلم، ويظن أن ما أشكل عليه هو أيضا مشكل للعالم الكبير، فإذا لم يعلم هذا القدر يكون سؤاله من الحماقة، فينبغي ألا يشتغل بجوابه.
والثالث: أن يكون مسترشدا، وكل ما لا يفهم من كلام الأكابر يحمل على قصور فهمه، وكان سؤاله للاستفادة، لكن لكونه بليدا لا يدرك الحقائق، فلا ينبغي الاشتغال بجوابه أيضا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم"قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1\57: رويناه في جزء من حديث أبي بكر بن الشخير من حديث عمر أخصر منه وعند أبي داود من حديث عائشة:"أنزلوا الناس منازلهم".
وأما المرض الذي يقبل العلاج، فهو أن يكون مسترشدا عاقلا فهما لا يكون مغلوب الحسد والغضب وحب الشهوة والجاه والمال. ويكون طالب طريق المستقيم، ولم يكن سؤاله واعتراضه عن حسد، وتعنّت وامتحان، وهذا يقبل العلاج، فيجوز أن تشتغل بجواب سؤاله بل يجب عليك إجابته.
والثاني مما تدع: وهو أن تحذر وتحترز من أن تكون واعظا ومذكرا؛ لأن آفته كثيرة إلا ان تعمل بما تقول أولا، ثم تعظ به الناس، فتفكر فيما قيل لعيسى عليه السلام: يا ابن مريم عظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستح من ربك.