فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

بالله إن تسر تر العجائب في كل منزل، وابذل روحك، فإن رأس هذا الأمر بذل الروح، كما قال ذو النون المصري رحمه الله تعالى لأحد من تلامذته: إن قدرت على بذل الروح فتعال، وإلا فلا تسشتغل بالترهات الصوفية.

أيها الولد..!!

إني أنصحك بثمانية أشياء، اقبلها مني لئلا يكون علمك خصمك يوم القيامة، تعمل منها أربعة، وتدع منها أربعة:

أما اللواتي تدع:

فأحدها: ألا تناظر أحدا في مسألة ما استطعت لأن فيها آفات كثيرة، فإثمها أكبر من نفعها، إذ هي منبع كل خلق ذميم كالرياء والحسد والكبر والحقد والعداوة والمباهاة وغيرها.

نعم لو وقع مسألة بينك وبين شخص أو أقوام، وكانت إرادتك فيها أن تظهر الحق ولا يضيع، جاز البحث، لكن لتلك الإرادة علامتان:

إحداهما: ألا تفرّق بين أن ينكشف الحق على لسانك أو على لسان غيرك.

والثانية: أن يكون البحث في الخلاء أحبّ إليك من أن يكون في الملأ.

واسمع أني أذكر ههنا فائدة، واعلم أن السؤال عن المشكلات عرض مرض القلب الى الطبيب، والجواب له سعي لإصلاح مرضه.

واعلم أن الجاهليين: المرضى قلوبهم، والعلماء: الأطباء.

والعالم الناقص لا يحسن المعالجة، والعالم الكامل لا يعالج كل مريض، بل يعالج من يرجو فيه قبول المعالجة والصلاح، فإذا كانت العلة مزمنة أو عقيما لا تقبل العلاج، فحذاقة الطبيب فيه أن يقول: هذا لا يقبل العلاج، فلا تشغل فيه بمداواته لأن فيه تضييع العمر.

ثم اعلم أن مرض الجهل على أربعة أنواع: أحدها يقبل العلاج، والباقي لا يقبل.

أما الذي لا يقبل:

فأحدهما: من كان سؤاله واعتراضه عن حسد وبغض، فكلما تجيبه بأحسن الجواب وأفصحه، فلا يزيد له ذلك إلا بغضا عداوة وحسدا، فالطريق ألا تشتغل بجوابه، فقد قيل:

كل العداوة قد ترجى أزالتها ** إلا عداوة من عاداك عن حسد

فينبغي أن تعرض عنه، وتتركه مع مرضه؛ قال الله تعالى: { فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت