الصفحة 36 من 91

وهذا كلُّه من قبلُ ومن بعدُ مُنافٍ ليُسر القرآن وسهولته، مناقضٌ للوصف المنيف، الذي كان الرَّواءَ الشّافي لكلام اللَّه سبحانه، والرواق الواقي للآيات البيِّنات المحكمات، والحبل المتين الواصل، الذي قاله سبحانه: (( ولقد يسَّرْنا القرآنَ للذِّكر )

السَّلفية المرجئة

ومن شرِّ النّوابت التي أظلَّت بسحابها الأسود بلاد الإسلام، وألقمت كثيرًا من أهلها من فاسد ثمرها، ومرِّه، ما يمكن أن يُقال فيه وصفًا، واسمًا، ومحاكاةً بشيءٍ من وصفها: نابتةٌ أصدق ما يُقال فيها: (نابتةُ السَّلَفِيَّة المرجِئَة) التي استضاءت بنار الفتنة، فلم ترَ بها إلا أشباحًا شوهاءَ مختلطةً في ظلمةٍ كالحة، إذا أخرج المرءُ يده فيها لا يكاد يراها، تغدو فيها وتروح منها، على رضا تستعذب فيها الآلام، وتُستطاب الأحزان، وليس أحبَّ إليها من الصَّبر على الهون، والأخذ بالظِّنَّة، والتسلُّل بين الأوغاد الكذبة الصاغرين، بالإفراطِ في كلِّ ما يسوءُ ويُهِمُّ ويستحسن الأنانية، لتشويه إنسانيتهم بأكثر مما هم عليه، من قزعٍ، وهتمٍ، وفلطحةٍ، ولثغٍ، وصممٍ، وعمهِ بصيرة، إلى غير تلكم النّواقص المشينة، التي لا يرضاها لنفسه، ولا يستطيبها فضائل لخليقته، إلا المنحرفون الفاخرون بالرذائل المقعِدة عن معالي الأُمور، وجلُّ هَمِّ هؤلاءِ أن يكونوا أشراكًا صائدةً لكلِّ ما يصل بالخير وأسبابه، فلا يكون من حاجزٍ يفصل بين الهدى وبين الضلال، ولا بين الفاسد من العمل وبين الصالح، ولا بين العوَج وبين الاستقامة، فكلّ مَن كان على مثل شيءٍ من هذا أو ضدِّه، فهو قد أفضى إلى بابٍ من أبواب الجنَّة، فعلام إذًا يكون العمل الصالح، أو الاستقامة على الجادَّة، أو الاستمساك بحبل الهُدى؟

وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت