الصفحة 34 من 91

وما ينبغي أن يعرض لأمر تارك الصلاة، إذ ترك الصلاة لا ينفع ما يقال فيه إنه عمل صالح، قلَّ أم كَثُر قطُّ، فكلمة الشهادة ذاهبةٌ معها ولا تذكر لا من أمامها ولا من ورائها، ولا ينفع تارك الصلاة شفاعةٌ، ولا صرفٌ، ولا عدلٌ، فقد أودى بدينه كلّه، وأذهبه إلى غير عودة، ولا إخلاص مع ترك الصلاة، إذ الإخلاص هو الإيمان أو هو شيءٌ من الإيمان، وقد تضافرت النّصوص والآثار على أن تارك الصلاة ليس من أهل ملّة الإسلام، وكان على ذلك إجماع السّلَف· وقد أتيت على القول في هذه المسألة في بعض كتبي بما لا مزيد عليه، لذا فلست أذكره، واللَّه الهادي إلى صراط مستقيم·

أولُ الشّرّ

وكان من شرِّ ما موَّهوا به بتحريفهم الكلم صنيع اليهود ـ وكانوا أوَّل ما موَّهوا به ـ أن فرَّقوا بين شرطي الصحّة والكمال، وحين عرضوا لآيات الكتاب العزيز، التي قرنَ اللَّه فيها بين الإيمان، وبين العمل، ولم يجدوا أيسر من أن يقولوا طامّات من التحريف (بالحاء) والتخريف (بالخاء) والتجريف (بالجيم) ، فينسبوا إلى اللَّه ما يستحيي منه أحبار اليهود، ورهبان النَّصارى، فقالوا: إيمانٌ، وإيمان، إيمان يدرك صاحبَه الضرُّ، وإيمان يدرك صاحبَهُ النفع، فما كان من إيمانٍ، الشرط فيه شرط صحّة، فأخلَّ به صاحبه فهو الشرط الذي يُلْحِقُ الضُّرَّ بصاحبه، وما كان من إيمانٍ، الشرط فيه شرط كمال، فأخلَّ به صاحبه، أو استوى عليه، فهو الشرط الذي يدرك به معه صاحبه النفع·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت