الصفحة 33 من 91

ومعلومٌ، أنّ الحسنات يذهبن السيِّئات، لكنّ الملائكة لم يشهدوا، ولم يعلموا أنّ عمل هذا القاتل، يفضي حتى ـ ولو إلى تخفيف شيءٍ من الآثام التي تطوف به بقتله هذا العدد، فكان تقديرهم لهذه الحسنات أنّها ليست بالشيءٍ الذي يُذكر إلى جانب هذه الآكام من السيّئات، فكان حكمهم عليها، إما من عند أنفسهم، وإما بإذنٍ من ربهم، تعليمًا للبشر وتأديبًا، ومن قبل ذلك ومن بعده حكمة اللَّه البالغة، وللَّه الأمر من قبل ومن بعد· لا بدّ من العمل مع التّصديق من هنا، فإنّ رحمة اللَّه التي أدركت هذا القاتل، لم تكن لتدركه إلا بإذن ربِّه، وهو قد لقي ربّه من غير عمل قدَّمه، فإنه لا بدَّ من وشيجةٍ تبقي على الصّلة بين العبد وبين ربّه بشيءٍ من العمل الصالح من مقتضى (لا إله إلا اللَّه) ، يُمتِّنُها الإخلاص، بمثل هذا العمل وإن كان صغيرًا قليلًا، ليقال: إنه أطاع اللَّه، فيكون هذا العمل الصغير أو القليل جالبًا إليه رحمة اللَّه لإنجائه من عذاب النّار، مع حضوره الإخلاص المستوجب دخول الجنّة، كما قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (مَن قال لا إله إلا اللَّه مخلصًا بها قلبه دخلَ الجنَّة) ، ولا بدَّ من التنبيه إلى أنّ العمل الذي هو الوشيجة الواصلة، ليس له مقدار أو حدٌّ يُعرف به، لو نقص عنه، لم يكن كافيًا في الاعتداد به، لأنّ قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (لم يعمل خيرًا قطّ) كما علمنا من تأويل الحديث على وفق الكلام العربي، أنّه لا يعتدّ به إلى جنب الذنوب التي اجتمعت على صانعها، كما علمنا من حديث قاتل المئة، فأين تقع التوبة بالعزم الصادق إليها فقط من تلكم المقتلة العظيمة؟!

تارك الصّلاة ليس من أهل الملّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت