الصفحة 32 من 91

أولًا: إنّ الملائكة لم تقُلْ هذه الكلمة، إلا بما أعلمَها به اللَّه، وهل كان من علم اللَّه أنّ هذا الرجل عمل هذا الذي عمله، ثم صار إلى علم ملائكته منه سبحانه، وهم لا يعلمون مراد اللَّه مِمَّا أعلمهم سبحانه، أنّ سعيه في الأرض لتحقيق التوبة، وحرصه عليها، ونيَّته الصادقة فيها، كلّها أعمال خير· إذًا؛ فلا بدَّ أن يكون لقول الملائكة: (لم يعمل خيرًا قطّ) معنى غير المعنى الظاهر، المتبادر من هذا النفي· وهو، واللَّه أعلم: أنّ هذا القاتل التسعة والتسعين، وقد عمل ما عمل من قبل موته، قدَّروا أنّ هذه الأعمال وربَّما وأكثر منها مجتمعةً، لا تكافئُ توبةَ من قتلَ نفسًا واحدة، فكيف مَن قتل مئة؟ الآكام من الآثام تغطي عمل الخير وشيءٌ آخر، وهو أنه سبحانه، ربما أعلمهم ـ فقط ـ بقتله التسعة والتسعين بل المئة، لم يعلمهم إلا بذلك، فأين يقعُ ما علموه من خيرٍ قدَّمه، وقد أراد التوبة، من تلك المقتلة التي حمل أوزارها، فكان نفيهم ذاك، ليس نفيًا لأصل العمل، بل هو نفيٌ لأثرٍ قضى اللَّه أن يتحقّق لهذا القاتل التسعة والتسعين، قد يزحزحه من إثم هذه المقتلة إلى النّجاة من النّار·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت