وقد حقق الله سبحانه وتعالى ذلك على أتم الوجوه يوم كان المسلمون آخذين بأسباب النصر، والتمكين، فسقطت كل العروش، وتهاوت كل الديانات الباطلة، وعلا الإسلام فوقها جميعًا علوًا بالحجة، والبيان أولًا، ثم بالسيف، والسنان ثانيًا.
هذه باختصار هي الأهداف التي من أجلها أرسل الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم.
2-وجوب تميز الأمة الإسلامية عن أمم الكفر:
وقد أوجب الله على أمة الإسلام أن يتميزوا بعقيدتهم، وصراطهم المستقيم عن أمم الكفر جميعًا كما علمنا الله سبحانه وتعالى أن نقول في كل ركعة من ركعات الصلاة: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} .
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: [اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون] ولما كانت عقيدة الإسلام التي بعث الله بها محمدًا صلى الله عليه وسلم هي العقيدة الحقة، وهي ذات العقيدة التي بعث بها جميع الرسل والأنبياء، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وترك كل ما يبعد عن دين الله.. وكان اليهود والنصارى قد غيروا وبدلوا الدين الذي بعث به موسى وعيسى عليهما السلام، فإن الله أوجب على أهل الإسلام ألا يتبعوا إلا ما جاءهم عن الله سبحانه وتعالى، وأمر الله رسوله أن يدعو أهل الكتاب للدخول في الدين الحق، دين الإسلام، كما قال تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} ، وقال تعالى أيضًا: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق} ، وقال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} ، وقال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} .
وقد شرع الله سبحانه وتعالى لأهل الإسلام أتباع محمد صلى الله عليه وسلم شريعة خاصة بهم في كل شأن من الشؤون، عبادة أو معاملة أو حدًا.