الهدف الثالث الذي من أجله أرسل الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم هو إخراج، وتربية أمة مسلمة قائمة بأمر الله تعالى، مقيمة لحدوده، كما قال سبحانه وتعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} .
وقد كان هذا تحقيقًا لدعوة إبراهيم، وإسماعيل عليهما السلام، حيث قالا وهما يرفعان أركان البيت في مكة: {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} .
وقد استجاب الله دعاءهم ببعثة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وأخرج على يده خير أمة أخرجت للناس، كما شهد الله لهم بذلك، حيث يقول: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} ، ومدحهم في آيات كثيرة من القرآن، كقوله تعالي: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منه مغفرة وأجرًا عظيمًا} .
د- جعل دين الإسلام فوق كل الأديان:
والهدف الرابع الذي أرسل الله من أجله الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، هو جعل دين الإسلام الذي بعث به فوق كل دين إلى يوم القيامة، كما قال سبحانه وتعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا} ، وقال أيضًا: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} ، ومعنى يظهره: أي يجعله ظاهرًا على كل الأديان، أي: غالبًا.