"وفي قوله تعالى ذكره { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } أوضح الدلالة على خطأ قول من قال حلال الأكل والشرب لمن أراد الصوم إلى طلوع الشمس لأن الخيط الأبيض من الفجر يتبين عند ابتداء طلوع أوائل الفجر وقد جعل الله تعالى ذكره ذلك حدا لمن لزمه الصوم في الوقت الذي أباح إليه الأكل والشرب والمباشرة اهـ"
وقال الطبري رحمه الله وأما قوله {من الفجر} فإنه تعالى ذكره يعني حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود الذي هو من الفجر وليس ذلك هو جميع الفجر ولكنه إذا تبين لكم أيها المؤمنون من الفجر ذلك الخيط الأبيض الذي يكون من تحت الليل الذي فوقه سواد الليل فمن حينئذ فصوموا ثم أتموا صيامكم من ذلك إلى الليل اهـ
قلت ومعنى السدفة الواردة في بيت أبي دواد الظلمة كما قال الأزهري في التهذيب وهي تميمية كما في القاموس وفي الصحاح قال الأصمعي و السدفة في لغة نجد الظلمة اهـ وليس المراد الضوء كما هي لغة قيس والله أعلم
ولاح أي بدا وظهر من بعيد راجع تعليق محمود بن شاكر رحمه الله تعالى على الطبري وراجع كذلك اللسان والأصمعيات والقاموس
(2) وقال البغوي المتوفى 516 هـ في تفسيره للآية
يعني بياض النهار من سواد الليل سُمِّيا خيطين لأن كل واحد منهما يبدو في الابتداء ممتدا كالخيط اهـ