وقال ابن مُفلح الحنبلي تلميذ شيخ الإسلام المتوفى سنة 763هـ في كتابه الفروع ج1 ص435و436 ووقت العشاء في الطول والقصر يتبع النهار فيكون في الصيف أطول كما أن وقت الفجر يتبع الليل فيكون في الشتاء أطول قال شيخنا ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة الفجر في الشتاء وفي الصيف فقد غلِط غلطًا بيِّنًا باتفاق الناس وسبب غلطه أن الأنوار تتبع الأبخرة ففي الشتاء يكثر البخار بالليل فيظهر النور فيه وفي الصيف تقل الأبخرة بالليل وفي الصيف يتكدَّر الجو بالنهار بالأغبرة ويصفو في الشتاء ولأن النورين تابعان للشمس هذا يتقدمها وهذا يتأخر عنها فإذا كان في الشتاء طال زمن مغيبها فيطول زمن الضوء التابع لها وإذا كان في الصيف طال زمن ظهورها فيطول زمن الضوء التابع لها وأما جعل هذه الحِصة بقدر هذه وأن الفجر في الصيف أطول والعشاء في الشتاء أطول وجعل الفجر تابعًا للنهار يطول في الصيف ويقصر في الشتاء وجعل الشفق تابعًا لليل يطول في الشتاء ويقصر في الصيف فهو قلب للحس والعقل والشرع اهـ
فعلى هذا فالتزام درجة فلكية ثابتة لبدء الفجر في الصيف والأرض يابسة وفي الشتاء والأرض رطبة مخالف لما قاله الشيخ فيما يظهر لي و الله أعلم و قد ذكر الشيخ عبد الملك الكليب في رسالته حول أذان الفجر أن باحثا اسمه عيسى بن علي راقب الفجر خلال خمس سنوات فيما بين أسوان جنوبا و مرسى مطروح شمالا بمصر بالعين المجردة و كذا بواسطة جهاز دقيق خاص بقياس الضوء و تسجيله فكان ضوء الفجر يظهر عندما يكون انخفاض الشمس محصورًا بين 14 درجة و 16 درجة تحت الأفق