فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 602

أنت كذا، أنت كذا. فقال عمر لطلحة، والزّبير، وعبد الرّحمن بن عوف، وسعد: نشدتكم بالله، أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلّ ما لنبى صدقة، إلا ما أطعمه، إنّا لا نورث، وفى الحديث قصة».

385 -حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا صفوان بن عيسى، عن أسامة بن زيد، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة:

«أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورّث، ما تركنا فهو صدقة» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أنت كذا): لم يقع من أحدهما سب الآخر، وإنما المراد: أنت لا تستحق الولاية على هذه الصدقة ونحو ذلك، مما يذكر المخاصم لمخاصمه، في رد حجته، من غير شتم ولا سب، فقول شارح: هذا كناية عما وقع بينهما من السب والشتم، ليس في محله.

(نشدتكم بالله) : أى سألتكم وأقسمت عليكم به، ويجوز تعديته للثانى متضمنة معنى:

ذكرتكم كل مال نبى، كل هذا إنما يفيد العموم في إفراد مال النبى الواحد لا في إفراد الأنبياء، لكن الرواية الأخرى الصحيحة: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» تبين أن المراد العموم في المضاف والمضاف إليه (إلا ما أطعمه الله) : وفى أخرى: «أطعمه» بضم الهمزة أى: أنا لكونى المتصرف في أموال المسلمين، وضمير أطعمة عائد للنبى صلى الله عليه وسلم أو لله أى:

إلا ما نص على أنه يأكل منه كعامله وزوجاته. (قصة) : وسيأتى محلها.

385 - (ما) : موصولة. (تركنا) : صلة، والعائد محذوف، أى: تركناه. (فهو صدقة) : خبر ما، وهو جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل: إذا لم تورثوا فما يفعل بما خلفتموه؟ فأجاب بقوله فهو صدقة، وهذه الرواية تبين أن صدقة في رواية: «ما تركنا صدقة» مرفوعة خبر ما أيضا. وأن قول الشيعة، أن ما نافية، وصدقة مفعول تركنا بهتان وزور. نعم على أنها موصولة. قيل: روى بالنصب بناء على أنها مفعولة، والخبر محذوف أى: الذى تركناه مبذول صدقة.

385 -إسناده صحيح: رواه البخارى في الفرائض (6727) ، ومسلم في الجهاد والسير (1758) ، وأبو داود في الإمارة، (2976) ، (2977) ، والنسائى في الكبرى (6311) ، وأحمد في المسند (6/ 145، 262) ، كلهم من طرق عن الزهرى به فذكره. قلت: وفى الباب: عن عمر بن الخطاب، وأبى بكر الصديق وعائشة رضى الله عنهم في الصحيحين وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت