الصفحة 21 من 24

فصل

(والأضحية) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها أربع لغات، واحدة الأضاحي ويقال: ضحية، وهي ما يذبح في أيام النحر تقربًا إلى الله عز وجل، وسميت بذلك نسبة لوقت ذبحها.

وهي (سنة يكره تركها لقادر) عليها، لحديث [من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا] [1] ، (ووقت الذبح) لأضاحٍ وهدي متعة وقرانٍ، وتطوعٍ لمفرد (بعد صلاة العيد) بالبلد، وإن تعددت الصلاة فالأسبق (أو بقدرها) أي صلاة العيد لمن ليس لديهم صلاة، وإذا اجتمع صلاة عيد وجمعة، واكتفوا بالجمعة فالذبح بعدها، لقيامها مقام العيد، ويستمر وقت الذبح (إلى آخر أيام التشريق) فيكون ثلاثة أيام، يوم النحر ويومين بعده.

(ولا يعطى جازر) وهو من يتولى ذبحها عن صاحبها (أجرته منها) ، كأن يقول: خذ أجرتك لحمًا منها، (ولا يباع جلدها، ولا شئ منها) لأنها تعينت لله بجميع أجزائها، وما تعين لله فلا يؤخذ عوض عليه، ودليل ذلك حديث عمر، أنه أعطى شخصًا فرسًا له ليجاهد عليها، فلم يهتم بها الرجل، فأراد عمر أن يشتريها منه؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - له: [لا تشتري ولو أعطاكه بدرهم] [2] ، لأنها أخرجت لله.

(ولا شيئًا منها) أي ككبد ورأس ورجل ونحوه، (بل ينتفع به) أو يتصدق به أو يهديه.

(وأفضل هدي وأضحية إبل) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى إبلًا [3] ، وهي أكثر لحمًا ونفعًا (ثم بقر، ثم غنم) إن أخرجت كاملة وإلا فشاة خير من سبع بدنة أو بقرة.

(ولا يجزئ) في الغنم (إلا جذع ضأن) وهو ماله ستة أشهر (أو ثني غيره) أي: من المعز، وهو ماله سنة: لحديث أبي بردة، رضي الله عنه، حين قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن عندي عناقًا هي أحب إلي من شاتين، أفتجزئ عني،؟

(1) أخرجه أحمد 1/ 321، وابن ماجه (3123) ، والدارقطني 2/ 545، والحاكم 2/ 349 عن أبي هريرة وصححه الحاكم.

(2) أخرجه البخاري في الزكاة / باب هل يشتري صدقته (1490) ، ومسلم في الهبات / باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به 3/

(3) أخرجه البخاري في الحج / باب يتصدق بجلال البدن (1718) .ومسلم في الحج / باب في الصدقة بلحوم الهدي (13179) عن

علي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت