فصل في صفة الحج والعمرة.
(ويسن لمحل بمكة) من أهلها، أو متمتع، ولو من غير أهلها (الإحرام بالحج يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وسمي بذلك لأن الناس يتروون فيه بالماء ليوم عرفة وما بعده، (و) ويسن للحاج (المبيت) بمنى ليلة التاسع، وعليه فيصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يوم التروية، بمنى، قصرًا بلا جمع، (فإذا طلعت الشمس) يوم التاسع (سار إلى عرفة) فينزل بنمرة، وهي قرية قرب عرفه، وليست منها، ثم إذا زالت الشمس سار إلى عرفة، وكلها موطن إلا بطن عرنه، وهو واد بعرفة، منها تاريخيًا، وليس منها شرعيًا (وجمع فيها بين الظهر والعصر تقديمًا) بإذان واحد، وإقامتين، (وأكثر من الدعاء مما ورد) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - [خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا و النبيون قبلي، لاإله إلا الله، وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير] [1] ويدعو بما أحب، ولا بأس بقراءة القرآن، وأحاديث تتعلق بالرحمة والبعث والنشور ونحوها، وتسبيح الله وتهليله، وينوع خشية الملل.
(ووقت الوقوف من فجر عرفة إلى فجر) يوم (النحر) فمن وقف بأي ساعة منها أجزأه، فإن خرج من عرفة قبل غروب الشمس، فعليه دم، لحديث عروة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال [من شهد صلاتنا، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه] [2] (ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة) ووقار، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -[دفع
(1) أخرجه أحمد 2/ 210، والترمذي في الدعوات (3585) وقال الترمذي:"حسن غريب من هذا الوجه". وقال الألباني في هامش
المشكاة 2/ 797: وحسنه - أي الترمذي - في بعض الروايات عنه، وهو كما قال باعتبار شاهده الذي بعده، وهو مرسل
صحيح الإسناد"."
(2) أخرجه أحمد 4/ 15، 261، وأبو داود في المناسك / باب من لم يدرك عرفة (1950) ، والترمذي في الحج / باب ما جاء فيمن أدرك
الإمام بجمع (891) ، والنسائي في مناسك الحج / باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بمزدلفة 5/ 263، وابن ماجة في
المناسك / باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع (3016) ، والطيالسي (1282) والدارمي 2/ 59، والحميدي (900) وابن خزيمة
(2820) ، وقال الترمذي:"حسن صحيح"وقال الحاكم:"حديث صحيح على شرط كافة أهل الحديث". وقال الحافظ في
التلخيص (1049) :"وصححه الدارقطني، والحاكم، والقاضي أبو بكر بن العربي".