وقال الخطيب البغدادي رحمه الله -بعدما ذكر جملة من فضائل الصحابة - رضي الله عنهم --:"كلها مطابقة لما ورد في نص القرآن وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له.... على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما كرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وفوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين وهو مذهب كافة العلماء" (1) .
فالحكم بتعديل الصحابة - رضي الله عنهم - مبني على تعديل الله تعالى وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم لهم ولسنا نحتاج بعد تعديل الله تعالى وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم لهم إلى تعديل أحد أيا كان .
ولكن الشيعة الإثني عشرية رغم هذا البيان الواضح من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم أنكروا عدالة الصحابة جملة وتفصيلا وزعموا أن حكم الصحابة من حيث العدالة كحكم غيرهم ليس لهم مزية على غيرهم -فهم على حد زعمهم- قوم من الناس لهم ما للناس وعليهم ما على الناس.
قال المجلسي -شيخ الدولة الصفوية ومرجع الشيعة المعاصرين- في معرض حديثه عن عدالة الصحابة بعد أن ذكر قول أهل السنة فيها:"وذهبت الإمامية إلى أنهم -أي الصحابة- كسائر الناس من أن فيهم العادل وفيهم المنافق والفاسق الضال بل كان أكثرهم كذلك" (2) أي كان أكثر الصحابة منافقا وفاسقا وضالا -على حد قوله-.
(1) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص 48-49
(2) بحار الأنوار للمجلسي 8/8 ونقله عنه المعلق على كتاب الإيضاح لابن شاذان ص 49 وعلى كتاب أمالي المفيد ص 38