لا يشك مسلم في أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أمناء هذه الأمة وحملة الشريعة ونقلتها إلى الأمناء من بعدهم لا يحتاج واحد منهم إلى توثيق أو تعديل وكيف وقد أثنى عليهم ربهم وإلههم جل وعلا ثناء يقطع لهم بالعدالة والوثاقة في آيات كثيرة من كتابه الكريم مثل قوله تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" (1) وقوله جل وعلا:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" (2) والوسط العدل والصحابة أول من يدخل في شمول الخطاب أضف إلى ذلك الكثير من الآيات التي أثنى الله تعالى من خلالها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين فضلهم وأخبره برضاه عنهم وكذلك إثبات الخيرية لهم من رسولهم صلى الله عليه وسلم ونهيه عن سبهم ومعلوم أن إنكار عدالتهم سب لهم ونشره لفضائلهم ومناقبهم كل ذلك مما يستلزم العدالة لهم دون توقف .
قال محمد بن أحمد الحنبلي - الشهير بابن النجار-:"إن من أثنى الله سبحانه وتعالى عليه بهذا الثناء كيف لا يكون عدلا؟ فإذا كان التعديل يثبت بقول اثنين من الناس فكيف لا تثبت العدالة بهذا الثناء العظيم من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم" (3) .
(1) آل عمران الآية 110
(2) البقرة الآية 143
(3) شرح الكوكب المنير لابن النجار 2/475