الذي تظهر فيه النتائج الأولية للاختبار بعد أن يستقر بهذه الحفرة .
يقول الرافعي:
"فتحنا القبر وأنزلنا الميت العزيز الذي شفي من مرض الحياة ، ووقفت هناك بل وقف التراب المتكلم ينقل عن التراب الصامت ، ويعرف منه أن العمر على ما يمتد محدود بلحظة ، وأن القوة على ما تبلغ محدودة بخمود ، وأن الغايات على ما تتسع محدودة بانقطاع ، وحتى القارات جميعها محدودة بقبر".
فما ذلك الواعظ الصامت إلا تلك الحفرة التي تُسَمَّى القبر.
هو كما يناديه الرافعي أيضًا فيقول:
"واهًا لك أيها القبر ، لا تزال تقول لكل إنسان تعال ، ولا تبرح كل الطرق تفضي إليك ، فلا يقطع بأحد دونك ، ولا يرجع من طريقك راجع وعندك وحدك المساواة ."
فما أنزلوا قط فيك ملكا عظامه من ذهب ، ولا بطلا عضلاته من حديد ، ولا أميرا جلده من ديباج ، ولا وزيرا وجهه من حجر ، ولا غنيا بجوفه خزانة ، ولا فقيرًا علقت في أحشائه مخلاة ، واهًا لك أيها القبر"."
و تالله لولا قسوة القلوب والانشغال بالوسائل التي تعين على أداء الهدف الذي خلقنا من أجله لتذكر الإنسان عند ولادة كل مولود اليوم الذي يدفن فيه .
يقول ابن الجوزي:"عبر مهد الطفل عنوان اللحد".
فكما يلف الطفل المولود بقطعة قماش بيضاء ، ويوضع في المهد بلا حراك ، فكذلك الميت أيضًا يلف بقطعة بيضاء هي آخر ثوب يلبسه بالدنيا ، ليبقى في مهد الأرض دون حراك إلى يوم البعث .
زوروا القبور
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، فإنها تُرق القلب وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هُجرا (1) .
إن هذا الحديث وأمثاله تدفع المؤمن للانخلاع من جو الركود واللاشعور الذي تعود العيش فيه إلى عالم الاستشعار والتذكر.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/532) وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الجامع (4586) .
قال ابن الأثير في النهاية: هجرا أي فحشا .