فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 65

احضر بقلبك ذكر من كان مترددًا في أغراضه كيف تهدمت رجلاه في قبره . يقول الرافعي: كل من يهرب من شئٍ يتركه وراءه إلا القبر فما يهرب منه أحد إلا وجده أمامه ، هو أبدًا ينتظر غير متململ ، وأنت أبدًا متقدم إليه غير متراجع.

أخي في الله

تأمل: صاحبك في القبر

كان يتلذذ بالنظر إلى ما حوله ، فإذا به في قبره وقد سالت عيناه.

كيف كان يصول ببلاغة نطقه ، وقد أكل الدود لسانه.

كيف كان يضحك لمواتاة دهره ، قد أبلى التراب أسنانه.

تأمل وتذكر:

بل وتحقق وتأكد أن سيكون حالك كحاله ، ومآلك كمآله ، وعند هذا التذكر والاعتبار تزول عنك جميع الأغيار الدنيوية ، وتقبل على الأعمال الأخروية ، فتزهد في دنياك ، وتقبل على طاعة مولاك ، يلين قلبك ، وتخشع جوارحك ، فزيارة ذلك الواعظ من أكبر أسباب تقوية القلب ، وإزالة تلك الغشاوة .

فأنت عندما تذهب إلى المسجد يوم الجمعة تستمع إلى واعظ واحد ، فالمصلون كثيرون والواعظ واحد ، ولكن الصورة تنقلب في المقبرة حيث تتحول كل القبور إلى وعاظ ، وأنت تستمع إليهم في آن واحد ، فالمستمعون قليل والوعاظ أكثر.

وهذه حالة فريدة لا تكون في أمور الدنيا إلا في ذلك المكان ، فالقبر ما يفتأ صامتا لا يتكلم ، ولكن صوته في أعماق الناس أعلى من صوت ذلك الواعظ الجهوري الصوت في المسجد .

إخوتاه

تعالوا بنا لنزور ذلك الواعظ الصامت ، نقف عنده مليا لنتدبر حديثه الدائم ، عسانا نعتبر .

إنَّه القبر

القبر

لا يملك العبارات المنمقة المصفوفة ، ولكن منظرة أعمق من كل عبارات الوعاظ.

القبر

لا تتحرك يديه ، ولا يتلفت بوجهه ميمنة وميسرة ؛ ليجذب جمهور المستمعين والمشاهدين بخطبته ؛ لأن الجاذبية تركزت فيه تجذب القلوب قبل الأجساد.

القبر

ما هو إلا تلك الحفرة التي سينام فيها الإنسان ، عندما تتوقف الآلة التي كان يعمل من خلالها بعد أن ينتهي من أداء الاختبار الذي كان قد كلف بأدائه .

القبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت