فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَرْجُو اللَّهَ وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ . (1) "
قال أهل العلم: إن في النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع عن النفوس لذتها ، ويطرد عن القلوب سكراتها ، ويمنع الأجفان من النوم ، والأبدان من الراحة ، ويبعث على العمل ، ويزيد في الاجتهاد والتعب.
فهذه خمسة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه ، ويستصرخ بها على فتن الشيطان وإغوائه ، فإن انتفع بها فذاك ، وإن عظم عليه ران القلب واستحكمت فيه دواعي الذنب فعليه بالأمر السادس ، وهنا محل الشاهد .
السادس: زيارة قبور الموتى
فإنها تبلغ في دفع قسوة القلب ما لا يبلغه غيرها ، فزيارة القبور لها تأثير عظيم ، فوجودها أسرع ، والانتفاع بها أليق وأجود ، ولكن الزيارة تكون بآدابها ، فينبغي عليه أن يحضر قلبه في إتيانها وينوى صالحًا ، فيقصد بزيارته وجه الله تعالى ، وإصلاح فساد قلبه ويعتبر .
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"… فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ" (2) وفي رواية
"فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ" (3)
قف وتأمل
(1) أ خرجه الترمذي (983) كتاب الجنائز ، باب ما جاء أنَّ المؤمن يموت بعرق الجبين ، وقال: حسن غريب
(2) أخرجه مسلم (976) كتاب الجنائز ، باب استئذان النبي ربه في زيارة قبر أمه .
(3) أخرجه ابن ماجة (1569) كتاب ما جاء في الجنائز ، باب ما جاء في زيارة القبور ، وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح ابن ماجه (1275) .