فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 65

فيكثر من ذكر هادم اللذات ، ومفرق الجماعات ، وميتم البنين والبنات.

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد قلوب أصحابه بتذكيرهم بالموت .

فعن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ …" (1) "

قال العلماء: تذكر الموت يردع عن المعاصي ، ويلين القلب القاسي ، ويذهب الفرح بالدنيا ويهون المصائب فيها ، إذ كفى بالموت واعظا وكفى به مفرقا ، فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نُغِّص عليه لذته الحاضرة ، ومنعه من تمنيها في المستقبل ، وزهَّده فيما كان منها يؤمل ، إذ حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والتعلق بالدنيا من أشد ما تقسو به القلوب ، والنفوس الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلى بالغ الموعظة ونهاية السبل الموقظة ، وذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية ، والتوجه في كل لحظة إلى تلك الدار الباقية .

ولما كان طول الأمل السبب الرئيس في قسوة القلوب قال تعالى:"فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ" [الحديد/16] ، كان لذكر الموت أثره البالغ في قصر الأمل

واذكر الموت تجد راحة في إذكار الموت تقصير الأمل

كان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة: الرحيل الرحيل ، فلما توفي فقد صوته أمير المدينة فسأل عنه فقيل: إنه قد مات فقال:

مازال يلهج بالرحيل وذكره حتى أناخ ببابه الجمال

فأصابه متيقظا متشمرا ذا أهبة لم تلهه الآمال

الخامس: مشاهدة المحتضرين

وقد كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - زيارة المحتضرين .

(1) أخرجه الترمذي (2457) كتاب صفة القيامة ، وقال: حسن صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت