الصفحة 14 من 29

وبما أن القاضي عياض ـ رحمه الله ـ فقيه وأصولي لذلك فقد حشا كتابه:"إكمال المعلم"بالنقل عن الفقهاء، والأصوليين، والمتكلمين حتى غلب النقل عنهم على المتحدثين (18) !

ثم جاء بعده قاضي الحرمين أبو حفص الميَّانِشيّ: عمر بن عبد المجيد بن عمر القرشي، نزيل مكة (583 هـ) ـ رحمه الله ـ وكتب رسالته الصغيرة المسماة بـ"ما لا يسع المحدث جهله"، وهي رسالة مختصرة جدًا، وغالبها نقل واختصار من كتابَيْ:"معرفة علوم الحديث"للحاكم، و"الكفاية"للخطيب، ولم تَخلُ من فائدةٍ.

وقد أغفل الحافظ ابن حجر ـ أيضًا ـ في سلسلة من كتبوا، أو ألفوا في (المصطلح) : الإمام مجد الدين أبا السعادات مبارك بن محمد المشهور بابن الأثير، (544 ـ 606 هـ) وما كتبه في مقدمة كتابه:"جامع الأصول في أحاديث الرسول #"، وذلك في الباب الثالث في بيان أصول الحديث، وأحكامها، وما يتعلق بها (19) .

وقد بلغ هذا الباب (111) صفحة فهو كتاب وليس بباب صاغه الإمام ابن الأثير ـ رحمه الله ـ بفصاحة عبارته، وجمال أسلوبه، ودقة صياغته، واستوفى فيه أهم مباحث المصطلح تقريبًا.

واستخلص ذلك من كتب الترمذي، والحاكم، والخطيب، البغدادي وغيرهم، كما أشار إلى ذلك في فاتحة ذلك الباب.

وبقي في هذا الطور مشاركات عدة مما بلغنا، وما فُقِدَ فأكثر!

لكن ما بلغنا من هذه المشاركات: إما أنه لم يقصد إلى شرح مصطلحات، وإنما اعتنى ببيان بعض القواعد، والأصول، أو أنه نقل محض تندر فيه الإضافة المؤثرة.

ومن أمثلة تلك المشاركات:

كتاب:"شروط الأئمة الستة"لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (507 هـ) .

ومقدمة كتاب:"الوجيز في ذكر المجاز والمجيز"لأبي طاهر أحمد بن محمد السلفي (576 هـ) .

وكتاب:"شروط الأئمة الخمسة"لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي (585هـ ) .

وبهذا نكتفي بما ذكر مما ألف في هذا الطور طلبًا للاختصار، وما ذُكر فيه كفاية ـ والله أعلم.

الطور الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت