الصفحة 15 من 29

وهذا الطور لا شك أنه أخذ حجمًا كبيرًا، وميدانًا واسعًا في كثرة التأليف في فن"علم الحديث"، حتى إنك قد تعجز عن حصر الكتب التي اعتنت بهذا الفن، لذا لن نتوسع في ذكر كتب المصطلح التي صنفت في هذه الحقبة الزمنية خشية الإطالة والخروج عن مقصدنا؛ ومنه سنكتفي ـ إن شاء الله ـ بذكر كتابين عظيمين، وكذا ما تعلق بهما سواءًا اختصارًا، أو شرحًا، أو تنكيتًا، أو تعليقًا؛ لأنَّ في ذكرهما وذكر ما تعلق بهما كفاية، ووفاية ـ والله أعلم ـ، وهما:

الأول: كتاب:"معرفة أنواع علم الحديث"، للإمام ابن الصلاح ـ رحمه الله ـ.

الثاني: كتاب:"نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، للإمام ابن حجر ـ رحمه الله ـ.

كتاب:"معرفة أنواع علم الحديث":

ثم بعد هذا وذاك جاء الحافظ ابن الصلاح: أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشَّهْرَزُورِي، الشافعي (577 ـ 643 هـ) ، فألف كتابه العظيم في علوم الحديث المسمى بـ"معرفة أنواع علم الحديث"، وقد اشتهر أخيرًا بـ"مقدمة ابن الصلاح"، ووقف التأليف في"علوم الحديث"، عند كتابه هذا، فإنه جمع فيه عيونه، واستوعب فيه فنونه.

وغدا هذا الكتاب ـ لمحاسنه الجمة، وتفوقه على كل من سبقه ـ المنهل العذب المورد في المصطلح لكل حديثي ومحدث وعالم، وتوجه العلماء من بعده إليه بشرحه، أو اختصاره، أو تحشيته، أو نظمه.

قال الحافظ السيوطي ـ رحمه الله ـ عنه:"... إلى أن جاء الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، فجمع"مختصره"المشهور، فأملاه شيئًا بعد شيء لما ولي تدريس دار الحديث الأشرفية ـ بدمشق ـ فهذب فنونه، ونقح أنواعه، ولخصها، واعتنى بمؤلفات الخطيب، فجمع متفرقاتها، وشتات مقاصدها، فصار على كتابه المعوَّل، وإليه يرجع كل مختصر ومطول". انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت