كما ألف فيه ـ أيضًا ـ حافظ المغرب الإمام ابن عبد البر الأندلسي: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، (368 ـ 463هـ) ، وذلك فيما أودعه في مقدمته النفيسة الواسعة الشاملة لكتابه العُجاب الفريد:"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"في ستين صفحة.
وقد نقل الحافظ ابن الصلاح ـ رحمه الله ـ كلام الحافظ ابن عبد البر في علم المصطلح في غير موضع من كتابه:"معرفة أنواع علم الحديث".
فإذا انتهينا من مقدمة ابن عبد البر نذكر ـ تبعًا ـ قرينه أبا محمد ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي الظاهري، (456هـ) ، وإنما قلت: تبعًا؛ لأنه تعرض لعلوم الحديث في كتابه:"الإحكام في أصول الأحكام"، وهو كتابٌ في أصول الفقه لا في علوم الحديث، ولا مقدمة لكتاب في الحديث!
والكتاب، بعد ذلك وعلى هذه الشاكلة، يمثل قواعد ابن حزم ـ رحمه الله ـ ومصطلحه، لا قواعد الحديث، ومصطلحه عند أهله!
وجاء بعد الحافظين الكبيرين ـ الخطيب البغدادي، وابن عبد البر الأندلسي ـ الحافظ القاضي عياض اليحصبي (479 ـ 544 هـ) ـ رحمه الله ـ فألف كتابه الماتع:"الإلماع إلى معرفة أصول الرِّواية وتقييد السَّماع".
ولهذا الإمام تعرُّضٌ واسع لأبوابٍ من علوم الحديث، في كتابين له هما:"الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع"، ومقدمة كتابه:"إكمال المعلم بفوائد مسلم"، للمازري.
إلا أن كتابه الأول"الإلماع"كتاب مختص بأصول الرواية (طرق التحمُّل وحجيتها) ، وتقييد السماع (كألفاظ الأداء) ، وما يتعلق بذلك، وبعض الآداب وما شابهها.
فليس في الكتاب اهتمام بالمصطلحات الحديثية لأقسام الحديث التي هي مدار حديثنا!
أما كتابه الآخر: فهو شرح لمقدمة الإمام مسلم لصحيحه، وحيث تعرض الإمام مسلم في مقدمته لصحيحه لبعض القضايا المهمة في علوم الحديث تناولها القاضي عياض بالشرح.