وعنه قال ابن حجر:"قلَّ فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابًا مفردًا" (15) ؛ إلا أن أجلَّ كتبه، وأنفعها في علوم الحديث هو:"الكفاية في علم الرواية".
أما منهجه في كتابه هذا فقد صرح به الخطيب ـ رحمه الله ـ في مقدمته تصريحًا واضحًا؛ حيث قال:"وأنا أذكر ـ بمشيئة الله تعالى وتوفيقه ـ في هذا الكتاب: ما بطالبِ الحديث حاجةٌ إلى معرفته، وبالمتفقه فاقةٌ إلى حفظه، ودراسته من بيان أصول علم الحديث وشرائطه، وأشرح من مذاهب السلف الرُّواة والنَّقلة في ذلك ما يكثر نفعه."
ومن أعيان هذا القرن ـ الخامس ـ الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي (446 هـ) ؛ فقد كتب في مقدمة كتابه:"الإرشاد في معرفة علماء الحديث"مقدمة نفيسة تعرض فيها لمصطلحات مهمة بالشرح والتمثيل لها، وكلامه فيها من معين المحدثين، ومن صافي مشاربهم، ولا أثر فيها لأي علم غريب.
وكتب ـ أيضًا ـ في هذا القرن الإمام البيهقي (458هـ) ، ـ رحمه الله ـ كتابه:"المدخل إلى السنن الكبرى".
وقد طبع القسم الثاني من هذا الكتاب، وهو الموجود من مخطوطته، وبقية الكتاب شبه مفقودٍ، فكان مما فقدنا من هذا الكتاب القسم الذي خصَّه البيهقي لعلوم الحديث، ومصطلحاته، وأصوله ـ والله أعلم!
وقد جعل الحافظ ابن كثير (701 ـ 774 هـ) ـ رحمه الله ـ كتاب البيهقي هذا مرجعه الثاني بعد كتتاب ابن الصلاح في كتاب:"اختصار علوم الحديث"، كما صرح بذلك في مقدمة كتابه (16) .
غير أن محقق كتاب البيهقي: الشيخ محمد ضياء الرحمن الأعظمي قد جمع مجموعة من النقول عن القسم المفقود من"المدخل إلى السنن"من كتب علوم الحديث المتأخر مصنفوها عن الإمام البيهقي (17) .
فـ"المدخل إلى السنن الكبرى"عبارةٌ عن كتابٍ لإسناد أقوال أئمة الحديث في القرن الرابع فما قبله المتعلقة بأصول الرواية وقواعدها.