ومن مراكز صناعة الأقمشة والمنسوجات التي يذكرها الشعراء الجاهليون؛ المدائن التي اشتهرت بصناعة البسط وزخرفتها، وعرفت تلك البسط بالأنماط، يقول النمر بن تولب [1] :
وكأنَّ أنْماط المَدائن وسطها ... من نَورْ حَنْوتها وجَرْجارها
ويقول سلامة بن جندل [2] :
من نَسْج بُصْرى والمدائن نُشِّرَتْ ... للبيع يومَ تَحَضُّرِ الأسواق
وكذلك كانت هجر مركزًا لصناعة النسيج، يقول لبيد بن ربيعة العامري وقد شبه الطريق الواسع الذي تقطعه ناقته بشقائق النسّاج الهاجري، يقول [3] :
فكلفتها وَهْمًا كأنّ نَحيزَهُ ... شقائقُ نَسَّاجٍ يؤمُ المناهلا
مُنيفًا كَسَحْل الهاجريّ تَضمُّهُ ... إكامٌ ويَعْرورْي النجادَ الغوائلا
ومنها القطيف في شرق الجزيرة العربية، وقد ذكرها الأعشى في قوله يصف الظغن [4] :
خاشعاتٍ يُظْهرنَ أكسيةَ الخـ ... ز ويُبْطنَّ دونها بشفوف
وحثثْنَ الجمال يَسْهَكْنَ بالبا ... غز والأرجوانِ خمْلَ القطيف
وكانت عُمان من مراكز صناعة النسيج، فقد جاء عند ابن سعد أنه لما وفد فروة بن مسيك المرادي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه الرسول حُلَّة من نَسْج عمان [5] .
ومن مراكز صناعة النسيج في الشام، أنطاكية التي كانت تعمل فيها البسط وتُنْسب إليها، يقول امرؤ القيس [6] :
عَلَوْنَ بأنطاكيّةٍ فوق عِقْمَةٍ ... كجرْمَةِ نَخْلٍ أو كجنَّةِ يثرب
(1) . شعره 60.
(2) . ديوانه 139.
(3) . ديوانه 223.
(4) . ديوانه 363.
(5) . ابن سعد، الطبقات الكبرى 1: 327.
(6) . ديوانه 43.