بأرضِ فضاءٍ بابُهُ لم يُحَجَّبِ
سماوتُهُ أسمالُ بُرْدٍ مُحّبَّرٍ ... وصهوتُهُ من أتْحميٍّ مُعَصّبِ
كان النساجون يعدّون موادهم الأولية قبل عملية النسيج إعدادًا حسنًا، فهم يخلصونها من الشوائب والأوساخ التي قد تكون علقت بها، ويكون ذلك بغسلها ثم نَدْفها بالعصي والمطارق، فأوس بن حجر يشبه زبد ناقته وهو يتطاير من شدقيها ببعثرة القطن وتطايره لمّا تضربه النوادف بعصيها، يقول [1] :
على رأسها بعد الهَبَاب وسامحتْ ... كمخلوجِ قُطْنٍ تَرتْميه النوادفُ
ويشبه تميم بن أبي بن مقبل قطرات النّدى وهي تنحدر عن ظهر الحمار الوحشي بنديف القطن الذي يتطاير، يقول [2] :
غدا ينفض الطّلَّ عن متنه ... تسيل شراسيفه كالقطن
ويشبه طفيل الغنوي الغبار الذي يثيره الخيل خلفها بالقطن الذي يتطاير من النوادف، يقول [3] :
كأنّ سَدا قُطْنِ النوادفِ خلفها ... إذا استودعتَهُ كلّ قاعٍ ومذنبِ
ويشبه لبيد بن ربيعة ما انجرد من شعر حمار الوحش بزَغب القطن الملجوم، يقول [4] :
حتى إذا انجرد النسيلُ كأنه ... زغبٌ يطير وكرسفٌ ملجوم
أما تميم بن أبي بن مقبل فقد شبه أصوات النواقيس بأصوات المحابض- آلات الندف- التي ينزع بها حب القطن، يقول [5] :
كأن أصواتها من حيث تسمعها ... صوتُ المحابض يجذبن المحارينا
(1) . ديوانه 66.
(2) . ديوانه 292.
(3) . ديوانه 25.
(4) . ديوانه 127.
(5) . ديوانه 352.