فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 46

وإلى جانب الحصير كانت صناعة النمارق والبسط والستور، وقد أكثر الشعراء من ذكرها وبخاصة عندما يصفون ظعن محبوباتهم، وهي في الغالب بسط مزخرفة موشاة، أو ستور رقيقة مدلاة، يقول زهير بن أبي سلمى [1] :

عَلَوْنَ بأنماطٍ عِتَاقٍ وكِلَّةٍ ... وِرادٍ حواشيها مشاكهة الدَّم

كأن فتاتَ العهنِ في كلّ منزلٍ ... نزلن به حَبُّ الفنا لم يُحَطّم

ظهرنَ من السُّوبانِ ثم جَزَعْنَهُ ... على كلِّ قينيٍّ قشيبٍ ومفأم

ويقول عبدة بن الطبيب يصف مجلسًا فُرِشَ ببسط تزينها الزخارف والتصاوير [2] :

حتّى اتكأنا على فرشٍ يُزَيَّنُها ... من جيِّد الرّقم أزواج تهاويل

فيها الدجاجُ وفيها الأسد مُخْدَرةً ... من كل شيءٍ يرى فيها تماثيل

ويذكر عدي بن زيد الستور الرقيقة التي تُسَارق النسوةُ من خلالها النظر، يقول [3] :

يُسَارِقْنَ م الأستار طرفًا مُفَتَّرًا ... ويُبْرزنَ من فَتْق الخدور الأصابعا

ويذكر المثقب العبدي الستر الذي أسدل على الهوادج، ليقي النسوة من سفي الرياح وحرّ الهجير فيقول [4] :

ظَهَرْنَ بكلَّةٍ وسَدَلْنَ أخرى ... وثَقَّبْنَ الوصاوص للعيون

ويقي الكساء واللحاف الضيف من البرد، يقول عمرو بن الأهتم [5] :

وبات له دون الصَّبا وهي قَرَّةٌ ... لحافٌ ومصقولُ الكساء رقيقُ

واتخذ الطفيل الغنوي بيتًا من البرود التي حيك بعضها إلى بعض فجعل منها سقفًا لبيته، الذي فرشه ببسط مزينة، يقول [6] :

وبيتٍ تهبُّ الريح في حَجَراتِهِ

(1) . ديوانه 76.

(2) . شعره 80.

(3) . ديوانه 39.

(4) . المفضليات 289.

(5) . المصدر السابق 127.

(6) . ديوانه 19، وانظر ديوان علقمة الفحل119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت