فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 46

ـتْ صَنَاعٌ من العَسيب حصيرا

وشبه خالد بن مالك الهذلي السيوف بأيدي قومه، وحركة أيديهم بها وهم يضربون رؤوس العدو، بوقع الشواطب وهن ينسجن الحصير، ... يقول [1] :

إذا أدركوهُمْ يَلْحَفُونَ سَرَاتَهُمْ ... بِضَرْبٍ كما جَدَّ الحصيرَ الشواطبُ

ويرسم المزرد بن ضرار صورة لحركة فرسه وتقلقل ضلوعها في سيرها، فيشبهها بحركة أيدي النسوة اللواتي ينسجن الحصير، ويفرقن بين شقائقه، يقول [2] :

إذا الخيل من غِبِّ الوجيفِ رأيتها ... وأعينُها مثلُ القِلات حواجلُ

وقلقلته حتّى كأنّ ضلوعه ... سفيف حصيرٍ فرّجَتْهُ الروَّامل

وواضح من خلال ما أوردناه من نصوص شعرية أن النساء هن اللواتي كنّ ينهضن بصناعة الحصر، ولم يقتصر عملهن على هذا اللون من المنتجات الصناعية، بل تجاوزه إلى صناعة البرود والثياب، فقد روي عن سهل بن سعد قال:"جاءت امرأة ببردة، قال سهل: هل تدري ما البردة؟ قال: نعم، هي الشملة منسوج في حاشيتها، قالت: يارسول الله إنني نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها، فخرج إلينا وهي لإزاره، فجسها رجل من القوم، فقال: يارسول الله أكسنيها، قال: نعم، فجلس ما شاء الله في المجلس، ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم، ما أحسنت إذ سألته إياها وقد عرفت أنه لا يردُّ سائلًا، فقال الرجل، والله ما سألتها إلاّ لتكون كفني يوم أموت، قال سهل، فكانت كفنه" [3] . وذهب شوقي ضيف إلى أن المرأة الحرة كانت تقوم بطهي الطعام ونسج الثياب وإصلاح الخباء [4] .

(1) . شرح أشعار الهذليين 467.

(2) . المفضليات96.

(3) . البدر العيني، عمدة القاري312: 21، وانظر ابن سعد، الطبقات االكبرى454: 1.

(4) . شوقي ضيف، العصر الجاهلي72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت