الصفحة 13 من 56

كبرى في قراءة شعر العرب وحكايتهم ويقبلون على دراسة مذاهب أهل الدين والفلاسفة المسلمين لا ليردّوا عليها وينقضوها، وإنما لكي يكتسبوا من ذلك أسلوبًا عربيًّا جميلًا صحيحًا [1] ... ويعلق الدكتور أحمد على هذا النص بقوله: (( وإذا كان الأمر قد وصل إلى هذا الحدّ مع أهل الأندلس في أوائل القرن التاسع الميلادي من حيث الاهتمام بالعربيّة وآدابها, فمن الضروري إذن أن تكون نشأته وميلاد حركته قبل ذلك بزمن غير قصير ) ) [2] .

ويرجع بعض الباحثين نشأة الاستشراق إلى أواخر القرن السابع الميلادي، ويستندون في ذلك إلى كتابات بعض النصارى عن الإسلام أمثال يوحنا الدمشقي حفيد منصور بن سرجون وزير معاوية بن أبي سفيان؛ لأنه عاش مابين 676 م و 749 م.

يقول الدكتور الزيادي معلقًا على هذا الرأي: (( ولا شك أن هذا الرأي ربّما يتوافق مع المفهوم العام للاستشراق لا المفهوم الأكاديمي له ) ) [3] .

وذهب بعضهم إلى أن الاستشراق نشأ عند ظهور أوّل ترجمة استشراقية للقرآن الكريم، وكان ذلك في القرن الثاني عشر الميلادي [4] . كما سيأتي مفصلًا إن شاء الله.

3 -مراحل الاستشراق وأطواره:

(1) فلسفة الاستشراق، ص 67 - 68، نقلًا عن كتاب تاريخ الفكر الأندلسي/ المترجم لصاحبه جون ثالث ياليثيا، ترجمة حسين مؤنس، مكتبة النهضة العربية، ط 1، 1955 م.

(2) المصدر نفسه، ص 68.

(3) محمد فتح الله الزيادي: الاستشراق أهدافه ووسائله، ص 24.

(4) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت