الصفحة 12 من 56

وممن ذهب إلى هذا الرأي الكاتب نجيب العقيقي إذ يقول: (( إن الذين يظنون أنّ أوربا لم تعرف استشراقًا حقيقيًّا قبل الحملات الصليبيّة مخطئون؛ لأن الاستشراق عُرف في القرن العاشر الميلادي ) ) [1] .

ويقول الباحث يوسف أسعد داغر: (( إن الاستشراق نشأ منذ القرن العاشر الميلادي يوم كان الشرق العربي الإسلامي مرتع العلم ومنتدى الأدب، وحين كانت قواعد الأندلس وحواضرها الكبرى مثوى للثقافة ومنائر للمعرفة بما فيها من خزائن الكتب والجامعات والمدارس العالية يفد إليها الطلاب من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإنجلترا للدرس والتحصيل ) ) [2] .

وتحديدًا للفترة الزمنية لهذا التطور يقول الدكتور الزيادي: (( ... ذلك حين بدأت التلمذة الغربيّة على الشرق التي كان رائدها (( الراهب جربرت ) )الذي تعلم العربيّة في قرطبة ثم عاد إلى بلاده ليتولى البابويّة تحت اسم سلفستر الثاني )) [3] .

وهنالك من يقول: إن الاستشراق نشأ مبكرًا في القرن الثامن الميلادي في الأندلس؛ ويستدل على ذلك بدخول العرب إلى إسبانيا عام (92 هـ) وهذا واقع تاريخي ثابت؛ يقول الدكتور أحمد سمايلوفتش: (( إنّه وجد نصًا مبكرًا من القرن التاسع يتحدث فيه ألفارو المسيحي عما حدث مع أهله الذين يجدون لذّةً

(1) المصدر السابق، نقلًا عن (( المستشرقون ) )، ص 35 - 36.

(2) مصادر الدراسات الأدبيّة، 2/ 772.

(3) فرنسي انتخب في 2/ 4/999 م بابا كنيسة روما الكاثوليكية، ذهب إلى الأندلس لإكمال دراسته فتعلم اللّغة العربيّة والعلوم التقنية الإسلامية، وله الفضل في تنشيط الترجمة من العربية إلى اللاتينية. الاستشراق أهدافه ووسائله، ص 24، وموسوعة المستشرقين، د. بدوي، ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت