وتَضيعُ أمورُ الناس إذا كان الرأيُ عند من لا يُقبل منه ؛والسلاحُ عند من لا يستعمله ؛والمالُ عند من لا ينفقه ؛وتتلقى النعمة من الله تعالى بكثرة شكره ؛ ولزوم طاعته؛ واجتناب معصيته0
ايثار النفس بالأدب ...
على العالم أن يبدأ بنفسه ويؤدبها بعلمه؛ولاتكون غايته اقتناءه العلم لمعاونة غيره ونفعه به وحرمان نفسه منه،ويكون كالعين التي يشرب الناس ماءها وليس لها في ذلك شيء من المنفعة،وكدودة القز التي تُحكم صنعته ولا تنتفع به.
من ارتدى رداء الجود رأس أشكاله وأضداده ...
ما رؤي أحدٌ من الشرق إلى الغرب؛ارتدى برداء الجود واتَّزر بإزار ترك الأذى؛ إلا رأس أشكاله وأضداده، وخضع له الخاص والعام، فمن أراد الرفعة العالية في العقبى،والمرتبة الجليلة في الدنيا، فليلزم الجود بما ملك،وترك الأذى إلى الخاص والعام،ومن أراد أن يهتك عرضه،ويثلم دينه،ويَمَلّه إخوانه،ويستثقله جيرانه، فليلزم البخل.
حسن الفضائل بإتمامها ...
العاقل يبتدئ بالصنائع قبل أن يسأل،لأن الابتداء بالصنيعة أحسن من المكافأة عليها،والإمساك عن التعرض خير من البذل،والصنائع إنما تحسن بإتمامها؛ والتحافظ عليها بعدها،لأن بصلاح الخواتم تزكو الأوائل، والعطية بعد المنع أجمل من المنع بعد العطية.
المروءة ...
اختلف الناس في كيفية المروءة: فمن قائلٍ قال: المروءة ثلاثة: إكرام الرجل إخوان أبيه؛وإصلاحه ماله؛وقعوده على باب داره.
ومن قائل قال: المروءة: إتيان الحق،وتعاهد الضيف.
ومن قائل قال: المروءة: تقوى الله، وإصلاح الضيعة، والغداء والعشاء في الأفنية.
ومن قائل قال: المروءة: إنصاف الرجل من هو دونه، والسمو إلى من هو فوقه، والجزاء بما أُتي إليه.
ومن قائل قال: مروءة الرجل:صدق لسانه؛واحتماله عُثرات جيرانه؛وبذله المعروف لأهل زمانه؛وكَفُّه الأذى عن أباعده وجيرانه.
ومن قائل قال: إن المروءة: التباعد من الخلُق الدَّنِيِّ فقط.