الواجب على العاقل لزوم التوكل على من تكفل بالأرزاق، إذ التوكل هو نظام الإيمان، وقرين التوحيد، وهو السبب المؤدي إلى نفور الفقر ووجود الراحة، وما توكل أحد على الله جل وعلا من صحة قلبه؛حتى كان الله جل وعلا بما تضمن من الكفالة أوثق عنده بما حوته يده إلا لم يكله الله إلى عباده، وآتاه رزقه من حيث لم يحتسب.
علو الهمة ...
من لم يركب الأهوال لم ينل الرغائب، ومن ترك الأمر الذي لعله يبلغ فيه حاجته هيبة ومخافة لما لعله أن يتوقاه فليس ببالغ جسيمًا، وقد قيل: إن خصالًا ثلاثًا لن يستطيعها أحد إلا بمعونة من علو همة وعظيم خطر، منها:صحبة السلطان وتجارة البحر ومناجزة العدو.
توطين النفس على لزوم العفو ...
الواجب على العاقل توطين النفس على لزوم العفو عن الناس كافة، وترك الخروج لمجازاة الإساءة، إذ لا سبب لتسكين الإساءة أحسن من الإحسان، ولا سبب لنماء الإساءة وتهييجها أشد من الاستعمال بمثلها.
عاقبة العفو الى خير ...
الواجب على العاقل لزوم الصفح عند ورود الإساءة عليه من العالم بأسرهم، رجاء عفو الله جل و علا عن جناياته التي ارتكبها في سالف أيامه، لأن صاحب الصفح إنما يتكلف الصفح بإيثاره الجزاء، وصاحب العقاب وإن انتقم كان إلى الندم أقرب، فأما من له أخ يوده فإنه يحتمل عنه الدهر كله زلاته.
من خصال الكرام ...
الكريم يلين إذا استُعطف، واللئيم يقسو إذا أُلطف، والكريم يُجل الكرام، ولا يُهين اللئام، ولا يؤذي العاقل، ولا يمازح الأحمق، ولا يعاشر الفاجر، مؤثرًا إخوانه على نفسه باذلًا لهم ما ملك، إذا طلع على رغبة من أخ لم يدع مكافأتها، وإذا عرف منه مودة لم ينظر في قلق العداوة، وإذا أعطاه من نفسه الإخاء لم يقطعه بشيء من الأشياء.