الواجب على العاقل مجانبة الحسد على الأحوال كلها: فإن أهون خصال الحسد هو ترك الرضا بالقضاء، وإرادة ضد ما حكم الله جل وعلا لعباده، ثم انطواءُ الضمير على إرادة زوال النعم عن المسلم، والحاسد لا تهدأ روحه ولا يستريح بدنه إلا عند رؤية زوال النعمة عن أخيه، وهيهات أن يساعد القضاء ما للحساد في الأحشاء.
الحسد من أخلاق اللئام ...
الحسد من أخلاق اللئام، وتركه من أفعال الكرام، ولكل حريق مطفئ و نار الحسد لا تطفأ،ومن الحسد يتولد الحقد، والحقد أصل الشر،ومن أضمر الشر في قلبه، أنبت له نباتًا مراًّ مذاقه، نماؤه الغيظ، وثمرته الندم.
الغضب بذر الندم ...
سرعة الغضب من شيم الحمقى، كما أن مجانبته من زي العقلاء، والغضب بذر الندم، فالمرء على تركه قبل أن يغضب أقدرُ على إصلاح ما أفسد به بعد الغضب.
رب طامع تعب وذل ولم ينل بغيته ...
العاقل يجتنب الطمع إلى الأصدقاء ، فإنه مذلة، ويلزم اليأس عن الأعداء، فإنه منجاة، وتركه مهلكة، والإياس هو بذر الراحة والعز، كما أن الطمع هو بذر التعب والذل، فكم من طامع تعب وذل، ولم ينل بغيته، وكم من آيس استراح وتعزز، وقد أتاه ما أمل وما لم يأمل.
السؤال يورث المهانة ...
الواجب على العاقل مجانبة المسألة على الأحوال كلها، ولزوم ترك التعرض،لأن الإفكار في العزم على السؤال يورث المرء مهانة في نفسه،ويحطه رتوة عن مرتبته، وترك العزم على الإكثار في السؤال يُورث المرء عزًا في نفسه، ويرفعه درجة عن مرتبته.
لزوم التكرم والعفاف ...
العاقل لا يسأل الناس شيئًا فيردوه، ولا يُلح في المسألة فيحرموه، ويلزم التعفف والتكرم، ولا يطلب الأمر مدبرًا، ولا يتركه مقبلًا، لأن فوت الحاجة خيرٌ من طلبها إلى غير أهلها، وإن من يسأل غير المستحق حاجة حط لنفسه مرتبتين، ورفع المسؤول فوق قدره.
التوكل نظام الايمان ...