الصفحة 6 من 21

هذه النتائج وغيرها تعتبر جد خطيرة، ولا يمكن إلا أن تكون مؤلمة ومؤرقة، في هذا الزمن الذي تسمه ميزة أساسية وهي الإنتاج الرهيب للمعلوميات ووسائل التحكم والسيطرة الثقافية والتداول المعرفي الواسع الانتشار. في هذا الزمن إياه، لا تزال طريقة تعليم القراءة مشدودة للماضي، لما كان متبعا وسائدًا حيث لا يزال الخضوع إلى التحليل الصوتي [4] ، والتهجي، وتضييق مجال الإبصار بوضع الإصبع عل الكلمة المتهجاة، يستقطب الاهتمام ويسيطر على توجهات القراءة التي لمّا تزال تدرس منفصلة عن الكتابة في حين أنهما وجهان لعملة واحدة فلماذا هذا الجمود في التوجيهات وفي التكوين؟ ولماذا المقاومة لهامش التجديد في تعلم القراءة وبهذه القوة وهذا العناد وما مبررات ذلك أمام النتائج الكارثية؟

الأسس النظرية العلمية للطريقة الكلية النسقية:

ولقد عرف ديداكتيك القراءة والكتابة ومنذ القرن التاسع عشر العديد من التجارب والتطورات والتحولات، بقصد التحسين والتجديد وتجاوز العوائق والمخلفات، ولقد أفادت نتائج الأبحاث والدراسات المعملية والمخبرية والميدانية إلى تغير وإسقاط العديد من الآراء والأحكام الجامدة التي كانت تخضع القراءة للآلية والرتابة والتجريدات الصوتية ( الانطلاق في التعليم من الفونيمات الصويتات) كالطريقة الأبجدية والصوتية ـ كما سبق وأشرنا إلى ذلك ـ وحتى ما يسمى بالطريقة المزجية التي تسقط المتعلم في (الصوت) الذي لا يمكن أن يكون أساسا لأي خبرة كرمز بدون دلالة؛ حيث يتم التصويت بالحروف مع الحركات ونطقها وكتابتها مع الإصرار على تكرارها وكأنها لازمة وثابة ولا تقبل أي تبديل أو تغيير في تعليمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت