ولعل الله عز وجل قد وضع كل هذه الصفات العظيمة في هذه الأرض لأنه يعلم سبحانه بسابق علمه أنها ستظل بؤرة صراع إلى يوم القيامة.. طمع فيها قبل ذلك الفرس، ثم الرومان.. ومرت الأيام فغزاها الصليبيون.. ثم تعاقبت القرون فطمع فيها الإنجليز فاليهود... وستظل بؤرة صراع إلى يوم القيامة؛ فمن رحمة رب العالمين بالمسلمين أن جعل فيها كل هذه الصفات لتهفو إليها نفوس المسلمين؛ فلا تُحتل فلسطين إلا وتحركت نفوس المسلمين إليها.
ولذلك فإن فلسطين تُعَدُّ مقياسًا لإيمان الأمة؛ فلو تحركت الأمة بحميَّة في قضية فلسطين فهذه دلالة على قوة الإيمان، وإذا تخلَّفت الأمة عن نصرة قضية فلسطين فهذه علامة على ضعف إيمان الأمة.. ولا يأتي نصرٌ مع ضعف الايمان.
خامسًا: الأمن القومي..
وجود قوة إسلامية كبيرة تقف في مواجهة المشروع الصهيونى في فلسطين هو من ضرورات الحفاظ على الأمن القومي.. ليس لفلسطين فقط، ولا لدول الجوار وحدها، ولكن للعالم العربي والإسلامي بكامله.. وفى مقدمته"مصر".
وحركة حماس الآن تمثل رأس الحربة الموجه إلى قلب العدو الصهيوني.. وإن لم يُقَوَّ ذلك الرأس، وإن أُنهك وأُضعف المشروع الإسلامي في فلسطين.. وإن سقطت المقاومة التفت اليهود إلى ما وراء فلسطين من سائر بلاد العالم العربي والإسلامي.