ولم يعد سرًّا أن اليهود قد بنوا مخططهم الاستعماري على أساس التوسع وعدم الاكتفاء بفلسطين.. ولا يحاول اليهود إخفاء ذلك، وإلا لما بقيت خريطة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات مرسومة على جدار الكنيست، ومشفوعة بالنصوص الدينية المزعومة، التي تؤكد هذا الحق لهم.. وما احتلال سيناء مِنَّا ببعيد، ولا غزو لبنان مِنَّا ببعيد.. وما يزال احتلال الجولان واقعًا مريرًا يراه المسلمون بأعينهم. وإذا تُرك للقوة اليهودية أن تنمو دون مقاومة فما نشك مطلقًا في أنهم سيفكرون في دولتهم الكبرى من النيل إلى الفرات.. وإن أقاموها فسيفكرون فيما بعدها... وأحلام اليهود لا تتوقف عن التوسع.
ومما يؤكد رغبة اليهود في بسط الهيمنة وإحكام الحصار على العالم الإسلامي كله.. ما قاموا بالتخطيط له فور قيام دولتهم في منتصف القرن الماضي، ففي أعقاب عام 1948م أعلن (بن جوريون) على الملأ المخطط الإسرائيلي الذي عُرف باستراتيجية (شد الأطراف) ، ويهدف هذا المخطط إلى حصار العالم العربي عن طريق:
إقامة تحالفات إسرائيلية مع أهم الدول ذات الأصول العرقية غير العربية، والتي تحيط بالعالم العربي.. وكانت أولى الدول التي توجهت إليها أنظار اليهود في ذلك الوقت: تركيا وإيران (قبل قيام الثورة الإسلامية) وأثيوبيا.
إلى جانب استثارة المشكلات العرقية لدى الأقليات التي تعيش في الأقطار العربية، عن طريق توثيق الاتصالات مع زعماء تلك الأقليات (الأكراد في العراق - سكان جنوب السودان - الموارنة في لبنان - الدروز والأكراد في سوريا - ) .
ولم يأت عام 1960م حتى وقفت (جولدا مائير) وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك لتعلن بفخر:"لقد نجحنا في إقناع الدول المحيطة بالدول العربية لإقامة (حلف الدائرة) ؛ ليشكِّل سورًا حول تلك الدول!..."