فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 36

وظلت هذه الاستراتيجية حاكمة للعقل الإسرائيلي إلى وقتنا هذا.. ولنا أن نلاحظ الحرص اليهودي المستمر على التحالف مع أطراف العالم الإسلامي لشدِّها إليه، ومن ثَمَّ حصار الأمة كلها (لا فلسطين وحدها) . وتأملْ - في ذلك الصدد - متانة العلاقات الإسرائيلية مع دول مثل الهند بل موريتانيا!! ولاحظ مدى إلحاح استراتيجية الحصار على تحركات السياسة الخارجية الإسرائيلية عندما تعلم أن إسرائيل كانت أول دولة تقيم جسورًا من العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الجمهوريات الإسلامية التي تحررت من السيطرة السوفييتية أوائل التسعينيات.

ولا يفوتنا أن ندرك أن اليهود لا ينجحون في التحالف مع دول إسلامية، أو استثارة النعرات العرقية في بعض هذه الدول إلا عندما يغيب المنهج الإسلامي عن توجيه النظرة السياسية لتلك الدول داخليًّا وخارجيًّا، وتسود النظرة الدنيوية والمناهج العلمانية.

نحن - إذًا - لا نتفضَّل على إخواننا في فلسطين عندما ننصرهم أو نقدم لهم الدعم.. وإنما ننصر أنفسنا في المقام الأول، ونسعى للنجاة من سياسة الحصار التي تلتف حول رقابنا دون أن نشعر.. تلك السياسة التي تركناها تنجح (بكل أسف) في تركيع العراق حتى سقط، وفي قهر ليبيا على قبول شروط الغرب… وها هي تتم الآن لإرغام الشعب الفلسطيني على نبذ المقاومة، والتخلي عمَّن يرفعون لواءها؛ ليُهدم حائط الدفاع الأول الذي يواجه الطغيان الصهيوني.

وكما رأينا.. فلن تقتصر النجاة على الدنيا فقط، بل إن دعم إخواننا حتميٌّ لنجاتنا في الآخرة من عقوبة التخلي عن تحرير أرض إسلامية محتلة (وخاصَّة فلسطين) .. إلى جانب النجاة الأخلاقية من فقدان النخوة الإنسانية عندما نرى المظلوم يُذبح دون أن نمدَّ له يد العون.

لماذا يخافون من حماس.. ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت