فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 36

لا بد هنا من وقفة نتأمل فيها سرِّ الهياج الإقليمي والدولي الذي أعقب وصول (حماس) للسلطة في فلسطين، عبر انتخابات شهد لها الجميع بالنزاهة.. فمن حق أي عقل أن يتساءل: لماذا يتكتَّل المجتمع الغربي (بجناحيه الأمريكي والأوروبي) لإجهاض تجربة حماس، مع أنها لا تخلو من عوائق النمو الطبيعية، والتي يأتي على رأسها الاحتلال الإسرائيلي بكل آثاره المعروفة.. إلى جانب أن فلسطين أصلًا (حتى دون احتلال) دولة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 26 ألف كم مربع.. فما الأثر الذي سينعكس سلبًا على مصالح الغرب من جرَّاء وصول التيار الإسلامي (الذي تمثله حماس) إلى سلطة محفوفة بالمشكلات والمصاعب؟!!

لا يمكن - في هذا السياق - أن يُرَدَّ الأمر إلى قوة حماس عسكريًا؛ تلك القوة التي مهما بلغت فلن تتجاوز بكثير قوة فتح (التي كانت تمثل السلطة السابقة) فضلًا عن أن تُقارَن بالآلة العسكرية الإسرائيلية وما تتمتع به من إمكانيات نووية وغير نووية.

ولا يتبقَّى من أسباب الهياج العالمي إلا أن الفائز هذه المرة هي (حماس) التي ترفع شعار الإسلام كعلاج وحلٍّ لما على الساحة الفلسطينية من مشكلات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها... وهذا في حد ذاته غير مقبول عند أرباب السياسة الدولية المعاصرة للأسباب التالية:

أولًا: أسلمة القضية.. ونتائجها:

نجاح حماس يعني - ببساطة -"أسلمة القضية الفلسطينية"، وهذه الأسلمة في عرف الساسة الدوليين خطيرة جدًا جدًا.. لأنها تغير موازين اللعبة تمامًا بصورة تعصف بتاريخ طويل من التخطيط الدائب والتهيئة الحثيثة لمسرح الأحداث ليكون صالحًا لنمو الكيان الصهيوني واستقراره.

أسلمة القضية.. بداية الحل!

أسلمة القضية الفلسطينية تعني بداية الطريق الصحيح نحو حل هذه القضية حلًا جذريًّا يُعيد الحق لأصحابه، ويقضي على الاحتلال الذي طال فوق ثمانية وخمسين عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت