فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 36

والمتأمل لتاريخ فلسطين يُدرك دون عناء أنها ما عادت أبدًا للمسلمين إلا على يد جيش مؤمن صادق، يرفع راية الإسلام بحقٍّ، ويستكمل شروط النصر الإلهي بصدق.. وأعداؤنا يقرءون تاريخنا، ويعلمون (أكثر منا للأسف!) كيف يمكن أن ننتصر، ومن المؤكد أنهم يعرفون قول عمر بن الخطاب لجنوده:"..إنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم.. فإن استوينا في المعصية، كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا نُنصرْ عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا.."ومن الواضح أن هذه الأمة لا تُنصر إلا إذا أعادت حسن صلتها بربها، وأحكمت روابط الأخوَّة بين أبنائها، واجتهدت في استكمال قوَّتهم قدر الطاقة..

وبالتالي فإن اليهود ومَن وراءهم لا يشغلهم كثيرًا النظر إلى مفردات القوة العسكرية التي تمتلكها حماس.. وإنما ينظرون إلى إخلاصهم وصدقهم وحميَّتهم، وإلى حبِّهم للموت في سبيل الله، وطلبهم للجنة، وخوفهم من النار، وتمسكهم في كل كبيرة وصغيرة بشرع الله عز وجل... وعندما يرى العدو ذلك يدرك إدراكا يقينيًّا أن المجال لو تُرك لهؤلاء فلن يحكموا فلسطين فقط.. بل سيحكمون العالم أجمع!! وقد تكرر هذا مرارًا في تاريخ المسلمين.

وإذا ضاق أعداؤنا اليوم بصعود حكومة حماس فقد ضاقوا من قبل بمثل هذا المشهد في الجزائر عام 1992م عقب نجاح الإسلاميون بنسبة 90% ، وقامت الدنيا حينها، ولم تقعد حتى أجهضوا (بقيادة فرنسا بلد الحريات!!) قيام حكومة إسلامية في الجزائر (مع أن الجزائر أيضًا ليست دولة شديدة التأثير على مسار الأحداث الدولية) .. ومازال الشعب الجزائري يدفع الثمن الغالي لاختياره الديمقراطي! وما يزال المجتمع الدولي خائفًا من صعود من يرفعون راية الإسلام إلى الحكم في أي مكان لنفس الأسباب.

توسيع جبهة المقاومة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت