إن النخوة الإنسانية قد تحمل بعض الكافرين على التحرك لنصرة المسلمين المظلومين!! ونرى ذلك في الواقع كثيرًا.. وفي التاريخ أكثر.. ولا بد أن نتذكَّر أن بعض المشركين من بني هاشم قد حوصروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في شعب أبي طالب ثلاث سنوات ذاقوا فيها مرارة الجوع والحرمان.. وما تحملوا ذلك إلا نُصرةً لمحمد - صلى الله عليه وسلم - لمجرد أنه من قبيلتهم!! تحركت نخوتهم القبلية له - صلى الله عليه وسلم - مع عدم إيمانهم برسالته.. وحملتهم تلك النخوة على ذلك الصبر العجيب الذي قد يُفهم من المسلم صاحب العقيدة لا من المشرك!
ثم إن الذي تحرَّك لنقض الصحيفة ورفع ذلك الظلم كان خمسة من مشركي قريش (ليس فيهم مسلم واحد!!) وكان منهم"المطعم بن عدي"وآخرون.. لم تحتمل نفوسهم الحية رؤية المظلومين دون أن ينصروهم..
تُرى.. أيأتي زمان على أمة الإسلام.. نتمنَّى فيه أن ترتفع أخلاق المسلمين إلى أخلاق الكافرين.. من أمثال"المطعم بن عدي"ومن معه ممن تحرَّكت نخوتهم للمسلمين؟؟!
وإذا كان من المشركين قديمًا من تحرَّك لرفع الحصار عن المسلمين، وتمزيق الصحيفة الظالمة.. فمن يمزِّق اليوم صحيفة المقاطعة الظالمة.. التي تلتف اليوم حول رقاب أبناء فلسطين؟؟!
ثالثًا: العُرف !..
أيُنْكِرُ العرف العالمي المعاصر على شعب أن يُحَرِّر أرضه؟!
أجُرِّمَ الفرنسيون لأنهم حاولوا ونجحوا في تحرير بلادهم من الألمان عندما احتلوها؟!
أجُرِّمَ الجزائريون لأنهم حرروا بلادهم من فرنسا؟!
أجُرِّمَ الليبيون لأنهم حرروا بلادهم من إيطاليا؟!
لماذا لا تُجَرَّمُ دول العالم التى احتُلَّتْ عندما تكافح لتحرير نفسها (بل يُكَرَّم أبناؤها ويُعَدُّون أبطالًا) ؟؟.. بينما يُجَرَّمُ الفلسطينيون الآن.. ويوصَم أبطالهم بالإرهاب؟!! ويتحالف على ذلك القريب والبعيد.. والمسلم وغير المسلم؟؟!