فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 36

ترى.. لو كان - صلى الله عليه وسلم - حيًّا بين أظهرنا، وحدثت مشكلة تبوك في وقت متزامن مع ما تمرُّ به فلسطين اليوم من محن.. ولم تكن له - صلى الله عليه وسلم - طاقة إلا أن يتوجه لمكان واحد.. أتراه يختار تبوكًا أم يختار فلسطين؟؟ لأننا نريد أن نخلُص من ذلك إلى نتيجة مهمة.. هي أنه إذا جيَّش الرسول - صلى الله عليه وسلم - كل تلك الإمكانيات لحل مشكلة تبوك، وكانت مشكلة فلسطين أكثر إلحاحًا وخطورة.. فإن التحرُّك لحلِّها ونصرة شعبها سيكون أوجب، وبطاقةٍ مضاعفة..

وللموازنة بين إلحاح مشكلة تبوك وإلحاح مشكلة فلسطين لا بد أن نعقد المقارنة التالية بين المشكلتين:

غزوة تبوك كانت لمقتل رسولين من المسلمين في أرض الشام، كانا في طريقهما إلى قيصر، (رجلين فقط!) .. أما فلسطين فقد استشهد من أهلها أكثر من أربعة آلاف! 20% منهم أطفالٌ تحت (16 سنة) وذلك منذ بدء انتفاضة الأقصى عام 2000 فقط!!..

في تبوك.. كان الجيش الروماني يتجهز لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يدخل الجزيرة العربية بعد.. بل كان في أرض الشام، ولم تكن الشام ولا تبوك أرضًا إسلامية آنذاك.. أما فلسطين الإسلامية فيعيث فيها الجيش اليهودي القذر فسادًا.. أي أن الجيش اليهودي بالفعل في أرض إسلامية، وهو لا يحتل فقط.. بل يستبدل بأهل فلسطين أهله وأبناءه من بني إسرائيل!..

في تبوك.. لم يُخرَج مسلم من داره، أما في فلسطين فقد أُخرِجَ ملايين الفلسطينيين من ديارهم منذ أكثر من خمسين عامًا!! وربنا يأمرنا (وعلينا الطاعة) فيقول:"وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ".

تبوك كانت تهديدًا، ولم يحدث بعدُ قتال.. أما فلسطين فتعاني من حرب ضارية قائمة بالفعل.. وربنا يأمرنا.. وعلينا الطاعة، فيقول:"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت