فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 36

والخطوة الأولى دائما في هذا الطريق أن نسأل أنفسنا هذا السؤال: ماذا لو كان حيًّا بين أظهرنا - صلى الله عليه وسلم -؟ ونقارن بين ما نمرُّ به من أحداث ومواقف، وما مرَّ به - صلى الله عليه وسلم - من أحداث ومواقف؛ ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قد ترك لنا من التشريعات والأحكام ما نستطيع به أن نتبين منهجه فيما يستجد من أمور حتى بعد أن غاب عن حياتنا بشخصه - صلى الله عليه وسلم -.

من أجل ذلك نريد أن نعقد مقارنة بين تعامل الأمة الإسلامية (المتَّبعة للرسول والمحبة له) مع الملف الفلسطيني بتداعياته.. وبين تعامل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع قضايا مشابهة واجهتها الأمة في حياته - صلى الله عليه وسلم -.. وسنأخذ مثلًا (غزوة تبوك) التي وقعت في العام التاسع الهجري، وكانت آخر غزوة خرج فيها - صلى الله عليه وسلم -.

الدارس لغزوة تبوك وما سبقها من استعداد وتحفيز عالٍ للأمة بكل طاقاتها.. يدرك دون عناء خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون حينذاك.. حينما مُسَّت كرامة الأمة من قِبَل أقوى دول الأرض (الروم) ، والتي كانت تقتسم النفوذ في العالم مع دولة الفرس، فجهَّز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثين ألف مقاتل (في جيش هو الأضخم على مستوى غزوات وسرايا العهد النبوي) ، وحفَّز المؤمنين للجهاد بأموالهم قبل الخروج بأنفسهم؛ نظرًا لحالة العسرة الشديدة التي كانت تمر بها الأمة آنذاك.. وظهرت نماذج البذل الرفيعة في أمة الإسلام بصور غير مسبوقة...

لقد جيَّش - صلى الله عليه وسلم - الأمة بكامل طاقاتها للخروج إلى تبوك؛ لأن الدولة الرومانية العظمى (فى ذلك الوقت) قتلت رجلين فقط من المسلمين، وجمعت جيوشًا على أطراف الدولة الإسلامية.. أي أنها لم تدخل الدولة الإسلامية بعد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت