لو فعلت"حماس"ذلك لخسرت نفسها، ولخسرت - إلى الأبد - شعبها الذي أوْلاها ثقته.. ولعل هذا المعنى هو ما سيقودنا - في السطور القادمة - إلى التعرُّف على الأسباب التي أدَّت إلى هذا الالتفاف الجماهيري حول برنامج"حماس".. تلك الأسباب التي انعكست في النهاية على صناديق الاقتراع الفلسطينية.
لماذا نجحت حماس؟؟
هناك أسباب كثيرة أدَّت إلى هذا الالتفاف الجماهيري حول حماس، والذي شهده الجميع في الانتخابات الأخيرة (يناير 2006م) منها:
أولًا: شمولية الإسلام:
فقد لمس الشعب الفلسطيني شمول نظرة حماس للإسلام؛ فمع كونها حركة مقاومة بما يحمله هذا العنوان من إيحاءات عسكرية قتالية وحسْب.. إلا أن حماس اختلطت بالشعب في كل المجالات (صحيَّةً واجتماعية وخدمية وثقافية و...) ، ولم يقتصر عطاؤها على الجانب الجهادي والسياسي فقط.. بل رأى الشعب أبناء حماس يطبِّقون الإسلام في كل ذرَّات حياتهم، ومن ثَمَّ أدرك الفلسطينيون طبيعة الإسلام الآسرة للقلوب.. وأنه دين ينتظم أمور الحياة جميعًا.."قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ".
ثانيًا: توازن رائع!
تتمتع حماس بتوازن رائع في تعاملها مع باقي الفصائل الفلسطينية الأخرى (مع وضوح الاختلاف الأيديولوجي بينها وبين تلك الفصائل) .. ولم يكن هذا التوازن سلوكًا جديدًا أو طارئًا على منهج حماس، بل هو نمط مستقر في تعاملها مع سائر الفصائل منذ تأسست كحركةٍ للمقاومة الإسلامية في النصف الثاني من الثمانينيات.
وحتى عندما تسلمت حماس الحكومة ألحَّت على مختلف الفصائل للمشاركة في حكومة وحدة وطنية (مع عدم احتياجها لذلك، ومع بريق فتنة الحكم!!) .. إلا أن تلك الفصائل - وبدافع إفشال تجربة"حماس"- رفضت جميعًا المشاركة.