فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 36

ولكي نُسقط هذا المثال على ما نحن بصدده لا بد أن نتساءل: كيف يُمكن أن تُطالَب حماس بالسير في طريق المفاوضات والتنازلات الذي سارت فيه السلطة السابقة؟؟! ماذا جنت قضية فلسطين من ذلك الطريق الذي نُكِبت الأمة بالسير فيه على مدار أكثر من ثلاثة عشر عامًا كاملة بدءًا من أوسلو فما وراءها؟!!

إن كمَّ الفشل الذي تراكم على ملفَّات القضية الفلسطينية يمنع أي عقل سليم (ولو بغير مرجعية إسلامية!) من الاقتناع بجدوى مواصلة السير من جديد في طريق التسليم والتنازلات.

ثم هل يتخيَّل عاقل أن تسمح إسرائيل (طواعية هكذا!!) بقيام دولة فلسطينية حقيقية، بما يحمله مفهوم الدولة من مقتضيات السيادة الكاملة، والجيش المسلَّح القادر على الدفاع عن أرضه، إلى جانب استقلال القرار والتحكم في الدخول والخروج من وإلى الدولة..؟!!

إذا كانت أمريكا (لأجل مصلحة إسرائيل) تريد أن تمنع تسلُّح دولًا إسلامية مثل (العراق وإيران وباكستان..) بأسلحة متطوِّرة؛ لأن مداها قد يهدد أمن إسرائيل رغم طول المسافات.. فهل يُعقل أن تسمح إسرائيل نفسها بقيام دولة ذات إمكانيات حقيقية ملاصقة لها؟! لن يسمح اليهود إلا بقيام كيان أشبه بمعسكرات الإيواء المعزولة عن بعضها بالجدار العازل وغيره..

يبقى في هذا السياق أن نتذكر بكل وضوح أن حماس خاضت الانتخابات الأخيرة ببرنامجها الذي يتبنَّى المقاومة ورفض التنازلات، وفازت (باكتساح) بثقة الشعب الفلسطيني الذي آثر برنامج"حماس"المقاوِم على برنامج التسوية السلمية الذي تبنَّته"فتح"على مدار أكثر من عشر سنوات (هي عُمْر فتح في السلطة السابقة) ، وكانت تريد مواصلة السير فيه لا ندري إلى أين؟! جرَّب الفلسطينيون - إذًا - برنامج فتح، ثم اختاروا (ديمقراطيَّا) برنامج حماس.. أفيُطلب اليوم من الفصيل الفائز في الانتخابات أن يُمزِّق برنامجه الذي اختاره الشعب على أساسه؛ ليتبنَّى برنامج الفريق الخاسر في الانتخابات؟؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت