وهذا الخبر - وغيره كثير يثير الفزع! - يؤكد خطورة فتنة المال التي كان رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يخشاها على أمَّته.. فقد روى الإمام أحمد عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ".
وإذا تنزَّلت بركات السماء والأرض (التي وعد الله بها أهل القرى لو آمنوا واتَّقوا) على الاقتصاد الفلسطيني عندما يُدار بأيدٍ تراقب الله وتتعفف عن الحرام.. إذا حدث ذلك فلن يتكشَّف الوجه القبيح لفساد السلطة السابقة وحده، بل ستلتفت شعوب الدول الإسلامية المجاورة إلى أثقال الفساد والنهب التي تكبِّل نموَّها، وسيعرف الجميع أن هذا العالم الإسلامي (وعلى عكس ما يُصَوِّر الكثير أو يتصوَّرون) غنيٌّ بموارده.. غزيرة بركاته.. لا تحتاج أرضه لعصًا سحرية لتنشقَّ عن خيراتها التي أودعها الله إيَّاها، إنما تحتاج لأيدٍ متوضئة معتصمة بهدي السماء.
من أجل ذلك لا يُطيق المفسدون علوَّ المصلحين وظهورهم؛ لأن مجرَّد هذا العُلوّ والظهور سيكشف الفساد الذي يُراد له أن يظلَّ مستترًا تحت الأرض.
تكرار الفشل.. غيابٌ للعقل!!
هناك مقولة معروفة مفادها أن فشل التجربة الأولى في التاريخ يؤدي إلى مأساة، بينما يُعتبر فشل التجربة الثانية (إذا كانت تكرارًا للأولى الفاشلة) ملهاة! بمعنى أنه لو خاض قوم محاولة لإنجاز أمر معين ففشلت هذه المحاولة.. فقد يؤدي هذا الفشل لمأساة من جرَّاء فوات المصلحة..
أما إذا جاء آخرون بعدهم ليسلكوا ذات الطريق التي لم توصِّل إلى شيء، وليقوموا بنفس المحاولة التي فشلت من قبل.. فإن هذا التكرار يُعَدُّ ملهاة تستحق السخرية من عقول الفريق الثاني الذين لم يتعلموا شيئًا من فشل مَن سبقهم!!