وتعلم كذلك أن هناك نسبة من الامريكيين يولدون سفاحا ، إما نتيجة علاقات جنسية قبل الزواج ، حيث لا يتم الزواج بين والديهم إلا بعد ولادة الطفل الأول .. أو الثاني .. أو يولدون من علاقات عابرة .. وما أكثر حمل المراهقات في المجتمع الامريكي ..
أين (الأصالة) .. التي تتحدث عنها .. أو يتحدث عنها أولئك الذين يجوبون مدن العالم يلتقطون النساء من حاراتها الخلفية .. يتزوجونهن .. لا يعرفون لهن أصلا .. ولا فصلا ، ولا نسبا (عريقا) ..
.. وإذا ما تربعوا في المجالس تحدثوا عن الشريفات .. العفيفات:
"هذه خضيرية .. ليست أصيلة ..".
أذكر أنه غضب مني .. وخرج من المجلس ، ولم يعد يحدثني بعدها .. لكنني كنت مرتاح الضمير .. لأنني شفيت صدري ..
من واحدة من أكثر تناقضات مجتمعنا ، قبحا .. وغباء ..
لم يكن لدي شيء اقوله لها .. وأستدرت خارجا ..
قبل أن أصل الباب الخارجي سمعت صوت عبدالإله خلفي .. يناديني:
-محمد .. محمد .. وهو دائما يناديني هكذا ، باسمي مجردا من أي لقب .. ألتفت إليه .. فالتقت عينانا ، أنا بما بقى لي من نظرة واهية كسيرة .. خضبها الدمع .. وأضناها الألم ..
وهو بنظرة اختزلت ذل اليتم .. والعجز .. والحاجة ..
ونقاء الطفولة .. إذ يشرع القلب لها أبوابة .. بلا مقاومة ..
قال:
-صحيح .. أنت قلت أنك سوف تخرج بنا إلى البر .. نلعب كوره ..؟
-صحيح يا حبيبي ..
-متى ..؟
عند هذه اللحظة كان العناء .. والألم ، والصراع النفسي ، قد بلغ لدي درجة ، صرت أشعر فيها أنني قد تحولت إلى كتلة من الدمع والأنفس الحرى .. وأنني أحتاج إلى صدر لأدفن فيه رأسي .. وأبكي .. ثم أبكي .. ثم أبكي .. قلت له:
-الآن يا حبيبي ..
أقتربت منه .. وجلست أمامه وأخذته إلى صدري .. وضممته ..
ثم وضعت رأسي على كتفه .. وبكيت ..
لا أدري كم بكيت .. لكنه استسلم لي .. ومنحني كفا .. مسح بها رأسي .. وعبث بها شعري ..
وسلمني كتفه لأبكي عليه ..