حينما أفقت من سكرة الألم هذه .. ورفعت رأسي .. كانت إبتسام واقفة قريبا منا، في عينيها دمعتان .. وألقيت نظرة على وجه عبدالاله .. كان الوجه الصغير مخضلا بالدموع ..
من داخل البيت كان صوت جهاز التسجيل يأتي، محملا بكلمات أغنية .. تقول:
أحبك .. لو تكون ظالم ...
أحبك .. لو تكون هاجر ... أحبك .. لو تكون غادر ..
وأمشي معاك .. للأخر ... أنا أمشي معاك .. للآخر ..
لم يكن قلبي بحاجة لمثل هذا الكلام .. كان ينزف ..
قلت لإبتسام:
-من الذي يشغل المسجل .. ؟
-موضي ..
عرفت أنها توجه لي رسالة ..
-قولي لها تغلقه .. أنا لا أحب سماع الأغاني ..
قبل أن أنهي عبارتي كانت قد انطلقت إلى داخل البيت .. تصرخ في موضي، تطلب منها إغلاق المسجل .. لأنني"ما أحب سماع الأغاني".. ثم أضافت من عندها ..:
"وإلا ترى ما نأخذك معنا للبر ..".
ركبنا السيارة جميعنا .. ومررت على أحد المطاعم، وطلبت لنا عشاء .. ثم توجهت إلى الدائري الشرقي .. في منطقة بين مخرج (9) و (8) .. وأخذنا مكانا منعزلا ..
أخرجت بساطا، أحمله معي في السيارة، وفرشته لهم .. وأعطيتهم الأكل، بعد أن أخذت نصيبي ..
مشيت مبتعدا .. وأنا أسمع ضحكاتهم تدوي في أذني .. وتهديدات إبتسام، بأن الذي لا يسمع الكلام"لن يخرج معنا مرة ثانية".
كنت قد ابتعدت، غابت الأصوات .. ولم يبق إلا كلمات الأغنية .. تتردد في ذهني ..
ودقات قلبي .. الذي ما زال ينزف ..
د. محمد الحضيف