الصفحة 25 من 31

-ليس أجمل من ضحكة طفل .. إلا شعوره بالامتنان تجاهك .. لقد ضمتني إبتسام .. دون أن تتكلم .. لو تدرين يا أم محمد .. تطحننا الحياة أحيانا .. بلا رفق ، بإيقاعها السريع .. ونحتاج إلى ضمة كهذه .. لتبتل قلوبنا التي قتلها العطش ..

خرجت من عندهم ، ووعدت بزيارة في مطلع الاسبوع القادم دون أن أحدد وقتا معينا ..

انشغلت يوم السبت ، لكنني جئت في الموعد نفسه مساء الأحد . طرقت الباب وأنا أحمل طعاما ، وبعض الحلويات ..

تأخر الرد هذه المرة .. ثم حينما فتح الباب ، ظهر محمد مترددا .. ناولته الأغراض ، بعد أن سلمت عليه ، وداعبته .. لكنه لم يستجب لدعابتي .. قلت ..

ربما أغضبه أحد .. لكنه أيضا ، لم يستلم الأغراض مني .. وتراجع ، وقال ، وهو يشرع في إغلاق الباب:

-أمي تقول .. لا نريد منك شيئا .. ولا نريد أن نراك ثانية ..

وقفت مشدوها أمام الباب ..

ما الذي حدث .. خاطبت نفسي ..؟

تركت الأغراض في مكانها ، وعدت إلى سيارتي أجر خطواتي جرا ..

شعرت أني مكلوم الفؤاد ..

مثل عاص طرد من الرحمة ..

ركبت سيارتي ، لكني عجزت عن تشغيلها ..

عدت إلى الباب ثانية وطرقته .. وألححت في الطرق .. فجاءني صوتها من وراء الباب:

-أرجوك أن تدعنا وشأننا ..

-لن تريني ثانية .. خذي الأغراض التي عند الباب .. إنها للأطفال .. أرجوك ..

لم أنم تلك الليلة .. قلبني الهم والوجع ..وتعذبت ..

شعرت كأنما دخلت التيه من جديد .. كطفل فقد أمه في زحام ..

فارغ القلب .. فارغ العينين .. يصرخ .. وصوته ضائع في الضجيج ..

سيطر علي إحساس أن الأمر له علاقة بموضي .. في الصباح الباكر إنطلقت ، قبل أن يبدأ الطلاب والطالبات الخروج إلى المدارس ..

جلست أرقب البيت من بعيد .. كلهم خرجوا إلا هي ..

من الغد .. صباح الثلاثاء ، فعلت الشئ نفسه .. لم تخرج موضي ..

بعد المغرب كنت عند الباب . طرقت .. جاء الرد بأسرع مما توقعت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت