أخذتهم إلى مركز ألعاب ، وأطلقتهم يلعبون كما يشاؤون .. كنت أطرب حينما يأتي أحدهم ،
ويقول:
"عمي لو سمحت .. خلني ألعب في هذي اللعبة .."..
كان قلبي يرقص معهم .. وفرحت كما لم أفرح من قبل في حياتي .. وحينما ركبت معهم في إحدى الالعاب ، ومالت بنا .. وظنوا أنهم سيسقطون ، ألتصقوا بي كالافراخ ، إذ تلوذ بأمها ..
في تلك اللحظة شعرت أني كلي صرت قلبا ، يهتز فقط .. ليمنحهم الحياة ..
ولما طوقتني سواعدهم في إحدى المرات .. شعرت أني أعلو ، وأن روحي تتحلل من ربقة الجسد .. فأنا محض روح ..
خرجنا من مركز الالعاب ، وكان قد بقى على صلاة المغرب ما يقرب من ساعة ..
أقترحت عليهم أن نأكل شيئا .. فضجوا ، فرحا وابتهاجا . دخلنا مطعم وجبات سريعة ، وأكلنا ، وطلبت أكلا للذين بقوا في البيت .
كان وقت صلاة المغرب قد حان ، عندما غادرنا المطعم . صليت أنا ومحمد في مسجد قريب ، ثم أنطلقنا إلى
البيت . عند الباب كانت في استقبالنا .. كان للأطفال صراخ ، وضحكات متقطعة ، وضجيج ..
فتح الباب بعد طرق لم يتعد ثواني .. من خلف الباب سمعتها تلهج لي بالدعاء ..
طلبت مني أن أدخل لأتناول كأسة شاهي .. فاعتذرت لإنشغالي بارتباط .. جاء صوتها ترجوني:
-لن نؤخرك .. إشرب شاهينا .. حتى لو إنه .. (ماهو قد المقام) ..
-أشرب شاهيكم يا أم محمد .. ولا تقولي هذا الكلام مرة أخرى .. فإنه يؤذيني ..
جلست في نفس المكان ، وبعد لحظات جاء الشاهي في صينية معدن متثلمة ، وعليها ثلاث كأسات شاهي ، كل واحدة من صنف مختلف .
جلست أمامي القرفصاء ملتفة بعباءتها .. وبجانبها عبدالاله . وصبت كأسة شاي وناولتني إياها ، بأطراف أصابعها ، وكفها مازالت ممسكة بعباءتها ..
محاولة أن تكسر جمود الصمت بيننا .. قالت:
-كلفنا عليك .. في ميزانك .. إن شاء الله .