فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1124

إذن فشأن المساجد: أن تعظم وأن تنظف وأن تطهر وألا يعمل فيها إلا ما يرضي الله تعالى، من الصلاة وقراءة القرآن وذكر الله عز وجل ونحو ذلك.

العبرة الخامسة:

أن الإنسان إذا دعا غيره بالحكمة واللطف واللين حصل من المطلوب ما هو أكبر مما لو أراد معالجة الشيء بالعنف، وقد اقتنع هذا الأعرابي اقتناعًا تامًا بما عَلَّمَه النبي حتى إنه قال هذه الكلمة المشهورة"اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا".

فنجد هنا أن النبي استعمل مع هذا الرجل جانب اللين والرفق لأنه جاهل بلا شك، إذ لا يمكن لعالم بحرمة المسجد، ووجوب تعظيمه أن يقوم أمام الناس ليبول في جانب منه.

المثال الثاني: الصحابي الذي جامع زوجته في نهار رمضان:

أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، { أن النبي جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكتُ. قال"ما أهلكك؟"قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم ! وهذا جرم عظيم أن يتعمد الإنسان جماع زوجته وهو صائم في رمضان، ولكن لننظر كيف عامله النبي .. هل زجره؟ هل تكلم عليه؟ هل وبّخه؟ لا. لأن الرجل جاء تائبًا نادمًا، وليس معرضًا مستهترًا غير مبالٍ بما جرى منه } .

{ فسأله النبي: هل يجد رقبة ليعتقها كفارة عما وقع منه؟ فقال: لا. فسأله: هل يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين؟ فقال: لا، فسأله: هل يستطيع أن يطعم ستين مسكينًا؟ فقال: لا. ثم جلس الرجل فأُتي النبي بتمرة، فقال:"خذ هذا فتصدق به"يعني كفارة. فقال: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟! ما بين لامتيها أهل بيت أفقر مني ! فضحك النبي حتى بدت نواجده، ثم قال:"أطعمه أهلك"} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت